ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
272
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فيها ، وطيبه ، فبعضها مما يقال له أبطئي وبعضها مما يقال له أسرعي ، واختلاف العيش أكثر تأثيرا وإيجابا للهرم ، وضعف البدن من دوام العسرة ، ولا يخفى أن وصف الليالي بالاختلاف لا يستفاد مع تفسير أبطئي أو أسرعي بالتسوية بين حالتها ، فوصفها بالاختلاف مع هذا التفسير كما فعله الشارح محل نظر . ( مجاز ) خبر أن ( بقوله ) متعلق باستدل ( عقيبه ) أي عقيب قوله ميز عنه قنزعا عن قنزع [ أفناه ] أي جعله فانيا أي معدوما لتنزيله منزلة الفاني لإشرافه على الفناء ، أو فانيا بمعنى هرما ، فإن فنى يجيء بمعنى انتفى وهرم ، والضمير للشعر أو لأبي النجم [ قيل اللّه للشّمس اطلعي ] أي إرادته طلوع الشمس حتى إذا وأراك أفق فارجعي ، والمعنى أفناه إرادة اللّه جذب الليالي لأن جذب الليالي بطلوع الشمس والرجوع ، ووجه الاستدلال أنه يدل على أنه موجد ، وسيأتي أن الصدور عن الموجد من القرائن فإسناد ميز إلى الليالي المجذوبة ؛ لأنه زمان أو سبب . [ وأقسامه أربعة ] ( وأقسامه ) أي المجاز العقلي كما يقتضيه بيان الإيضاح والمفتاح ، وظاهر الكلام ( أربعة ) لكن لا اختصاص لها بالمجاز ، فالحقيقة متروكة للمقايسة ، لقلة الاهتمام بحالها ، ولك أن تفسر الضمير بكل واحد من الحقيقة والمجاز ، وتجعل الأمثلة لكل منهما ، باختلاف حاليهما من الصدور من المؤمن والجاهل . لكنه تكلف يأباه عود ضمير وهو في القرآن كثير إلى المجاز ، مع أنه يؤيده أنه لم يقل : نحو قول المؤمن ، كما قال سابقا : نحو قول الجاهل ، وانحصار الأقسام في الأربعة ظاهر على مذهب المصنف ، ولا يشكل بالطرف الجملة ، وإن عرف الحقيقة والمجاز بالكلمة لأن طرفي الحقيقة والمجاز لا يكونان جملة عنده ، لأنه اشترط في المسند أن يكون فعلا أو ما في معناه . نعم يشكل على مذهب السكاكي حيث جعل الحقيقة والمجاز مطلق الكلام ؛ فإنه يجوز على مذهبه كون المسند جملة ، كذا ذكره الشارح ، وفيه أنه يشكل على مذهب المصنف بقولك : سرني ليلى ، وقد أردت هذه اللفظة حين سمعتها ؛ فإنه من سرك من تلفظ بها وليلى إذا أريد بها نفسها ليست بحقيقة ولا مجاز ، لأن اللفظ إذا قصد نفسه وإن قيل بوضعه لنفسه لا يوصف بالحقيقة ولا بالمجاز ، ولا بالاشتراك ، صرح به الشارح في شرح