ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
273
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الكشاف . وبقولنا : قيل : جاء ابن زيد فإنه حقيقة ، وطرفها جملة ، ويشكل الحصر مطلقا لجواز كون الطرف كناية ، وإنما بين هذه الأقسام ليتضح الفرق بين هذا المذهب وما سيأتي من مذهب رد المجاز العقلي إلى الاستعارة بالكناية ؛ لأن طرفيه حينئذ لا يكونان إلا مجازيين إن جعل التخييل مجازا ، أو مجازا وحقيقة إن جعل التخييل حقيقة ، وهذا يوجب تخصيص البيان بالمجاز . وقال الشارح : فائدة البيان التنبيه على أن الإسناد المجازي لا يخرج الطرف عما هو عليه ، وأزاله لما عسى أن يستبعد من اجتماع مجازين أو حقيقة ومجاز في كلام واحد ، وإن كانا مختلفين ، أقول بل لإزالة استبعاد تحقق المجاز العقلي ؛ لأن ما ذكره من الاستبعاد يوجب هذا الاستبعاد ؛ لأن المجاز العقلي لا يخلو عنه لأن طرفيه ( إما حقيقتان ) أي كلمتان مستعملتان فيما وضعتا له في اصطلاح التخاطب ( نحو أنبت الربيع البقل ) البقل ما نبت في بذره لا في أصل ثابت كذا في القاموس ، والربيع ربيعان : ربيع الكلاء ، وربيع الثمار ، فالمراد بالربيع ربيع الكلاء ، فكونه حقيقة ليس بواضح . ومن جهة أخرى وهو أن إنبات البقل من بعض أجزاء الربيع لا من جميعه . ( أو مجازان ) أي كلمتان مستعملتان في غير ما وضعتا له في اصطلاح التخاطب ، لعلاقة بينهما مع قرينة مانعة عن إرادة ما وضعتا له . ( نحو [ أحي الأرض ] ) أي جعلها نافعة ؛ فإن ما ينفع كالحي ، وما لا ينفع كالميت ، وحقيقة أعطاها الحياة ، وهي صفة تقتضي الحس والحركة ، وتفتقر إلى الروح والبدن [ شباب الزمان ] أي الأزمنة الشابة ، على أن الشباب جمع شاب على ما في القاموس ، وهو أعذب من جعله مصدرا والمراد به أزمنة قوتها المؤثرة الموهومة في الغاية ، والشاب حقيقة حيوان حرارته الغريزية ، مشبوبة مشتعلة أي في كمال القوة . ( أو مختلفان أنبت البقل شباب الزمان ، أحيا الأرض الربيع ) وباعتبار الهيئة الدالة على المجاز أيضا قسمان ؛ لأنها إما حقيقة نحو أنبت الربيع البقل ، وإما مجاز نحو أنبت الربيع البقل ، بمعنى الخبر ، ولو اعتبرت مع الطرفين يحصل