ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

248

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( إذا لاح ) أي بدا ( عليه شيء من أمارات الإنكار ) وما يوقع في ظنه ، وكذا إذا كان الحكم بعيدا عن القبول ، فالتقييد تقييد بما هو أكثر ( كقوله ) أي قول حجل بن فضلة وهو بالفتح من أعمام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما حجل الشاعر بالتحريك فهو عبد لمازن [ جاء شقيق ] هو اسم رجل فإن كان هو المخاطب كما يستدعيه آخر البيت ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة على طريقة السكاكي ، ففي قوله : إن بني عمك التفات متفق ، وإن كان المخاطب غيره فلا التفات ، بل المعتبر تقدير القول أي قلت له : إن بني عمك فيهم رماح [ عارضا ] أي واضعا على عرضه [ رمحه ] من عرض السيف على الفخذ ، وهذا من طرق إظهار الشجاعة وعدم المبالاة بالخصوم ، فهو لا ينكر أن في بني عمه رماحا ، لكن يعمل عمل المنكرين المعتقدين أنهم ليسوا أرباب سلاح ، ولا يخفى أن قوله : [ إنّ بني عمّك فيهم رماح ] " 1 " بمعنى أن فيهم رماحا يعمل كرمحك أو فوقه ، وأنهم أشجع منك . وحينئذ لا يظهر أن يكون من جعل المنكر كغير المنكر ، بل لا يبعد أن ينكر وجود مثله فيهم ، ويحتمل أن يكون تهكما معه أي هو ممن لو علم أن فيهم رماحا لا يحمل الرمح من خوفهم . ( والمنكر كغير المنكر إذا كان معه ) المنكر ( ما إن تأمله ) أي تأمل فيه ؛ لأن التأمل النظر في الأمر ( ارتدع ) عن إنكاره بأن ينتقل إلى مرتبة التردد أو خالي الذهن ، ومعنى كونه معه : أن يكون معلوما له ولو بالقوة القريبة من الفعل ، إذ يكفي في التنزيل ذلك ، ولا يجب كونه معلوما بالفعل ، وهاهنا بحث شريف نرجو أن يكون من خزائن الغيوب لا من دفائن الغيوب ؛ وهو : أن الكلام حينئذ هل هو من قبيل تنزيل المنكر منزلة غيره ؟ أو من قبيل جعل جامعه من قبيل المؤكد في إزالة الإنكار ؟ فلا يكون على خلاف مقتضى الظاهر ؟ لأن الكلام مع المنكر لا بد له من مزيل إنكار تأكيدا كان أو غيره . واعلم أن الظاهر وقد يجعل المنكر كغيره ، ولا يظهر وجه لجعل الظاهر موضع

--> ( 1 ) البيت لحجل بن نضلة الباهلي ، وهو شاعر جاهلي والبيت في الإيضاح ( 24 ) ، ودلائل الإعجاز ( 304 ) ، والمصباح ( 6 ) والبيت الذي بعده : هل أحدث الدهر لنا ذلّة * أم هل رنت أم شقيق سلاح والشاهد في قوله : " إن بني عمك فيهم رماح " وهو تنزيل العالم منزلة المنكر .