ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

249

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

المضمر . نحو لا رَيْبَ فِيهِ " 1 " ظاهره : أن المثال لما نحن فيه حتى يكون خبرا مع المنكر ترك فيه التأكيد لجعله كغير المنكر ، وفيه أن الإنكار حق ، لوجود كثير من المرتابين ، فكيف يكون حقه التأكيد لرد الإنكار ؟ وإن ( لا ) لنفي الجنس في النفي بمنزلة ( إن ) في الإثبات ، صرح به أئمة النحو ، فيكون فيه التأكيد ، فالحق أن يعدل عن الظاهر ، ويقال : إنه مثال لمجرد جعل المنكر كغير المنكر ، لا لجعل المنكر للخبر الملقى كغيره ، فإنه تعالى أراد إنكار المنكرين المبالغين في الإنكار أنه من عند اللّه ، فقال : لا رَيْبَ فِيهِ تنبيها على إنكارهم كلا إنكار ، وإنما غاية الأمر فيه الريب ، فأتى بنفي الريب في مقام نفي الإنكار . وقد نبه في الإيضاح " 2 " على أنه لم يقصد بالتمثيل لخصوص ما فيه حيث قال : وعليه قوله تعالى في حق القرآن : لا رَيْبَ فِيهِ وإنما مثل به تنبيها على أن جعل وجود الإنكار كعدمه من المقاصد التي ربما يقصد بحاق اللفظ فيصح صحة قصده من كيفيات التراكيب ، وجعله من المستتبعات كمال اتضاح ، ولك أن تجعل قوله : وهكذا اعتبارات النفي حينئذ على أنه هكذا باقي اعتبارات النفي ، في جعله مقصودا بالعبارة ، وهذا تقرير بديع لا يخفى حقه على من له قدر رفيع ، وإن غفل عنه الناظرون . وللشارح المحقق هنا مسلك آخر سلكه السالكون ، فلا علينا أن نذكره ، وما أدى إليه النظر فيه ، وهو أنه استشكل كونه مثالا ، لما نحن فيه لوجهين : أحدهما : أنه لا يصح نفي الريب فضلا عن أن يجب تأكيده ، كما سمعت . وثانيهما : أنه لا ريب فيه تأكيد لذلك الكتاب كما سيجيء في بحث الفصل ، فهو لتأكيد الحكم ورد الإنكار ، فلا يقتضي التأكيد حتى يكون ترك التأكيد خلاف مقتضى الظاهر ، وأوجب لذلك العدول عن جعله مثالا إلى جعله نظيرا لما نحن فيه ، في أنه جعل فيه وجود الشيء وهو الريب منزلة عدمه . وأجاب عن الأول بأن مبنى التمثيل ليس جعل وجود الإنكار كعدمه ، بل توجيه الكشاف ، وهو

--> ( 1 ) البقرة : 2 . ( 2 ) انظر الإيضاح ص 24 .