ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

244

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مقتضى الحال بحسب غير الظاهر كونه على خلافه مطلقا ، لأن انتفاء الخاص لا يوجب انتفاء العام على أنه لا معنى لجعل الإنكار كلا إنكار ، ثم تأكيد الكلام ؛ إذ لا يعرف اعتبار الإنكار وعدمه إلا بالتأكيد وتركه ؛ لأن منع السند غير مسموع . على أنك سمعت ما يدل على أنه ليس مقتضى الحال ، وكون التأكيد في الصورة المذكورة ، مقتضى الحال لا يتوقف على الإتيان به ، حتى يضر سلب المعنى عن الإتيان به أحسن التأمل ، فإن هذا من مراقي التعقل . ( وكثيرا ما ) أي إخراجا أو زمانا كثيرا غاية في الكثرة أو ( يخرج ) الكلام ( على خلافه ) حال كونه كثيرا كذلك ، ولقد أعجب حيث وسم قسم المخرج على خلافه بالقلة ، حيث قال : وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل ، والمخرج على خلافه بخلافها . قال الشارح المحقق : يعني أن وقوعه في الكلام كثير في نفسه لا بالإضافة إلى مقابله ، حتى يكون الإخراج على مقتضى الظاهر قليلا ، وكأنه استبعد كون مواقع مقتضى الظاهر أقل من خلافه ، فعدل في شرح العبارة عن مقتضى الظاهر . ونحن نقول : مقتضى الظاهر أقسام ثلاثة : الكلام مع الخالي والمتردد والمنكر ، وأقسامه خلاف مقتضى الظاهر تسعة : الكلام مع العالم ثلاثة لتنزيله منزلة الحال ، أو المتردد ، أو المنكر ، والكلام مع الخالي المنزل منزلة المتردد أو المنكر ؛ لأن الخطاب ينافي التنزيل منزلة العالم ، والكلام مع المنكر المنزل منزلة آخرين ، والكلام مع السائل المنزل منزلتهما ، وكثرة أقسام الشيء تقتضي بكثرته . على أن الظاهر أن المراد أنه في مقام وجد وجه التنزيل يجوز الوجهان ، أو التنزيل أكثر من الجري على مقتضى الظاهر ؛ لأن البليغ أميل به لدقته لكن ذلك يستدعي وصف التنزيل منزلة العالم بالكثرة . ( فيجعل غير السائل ) تفصيل لإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ، أو هو متناول يجعل العالم والخالي والمنكر ( كالسائل ) إلا أنه ينزل العالم منزلة السائل بعد تجهيله ، فتنزيله منزلة الجاهل ودخوله في قوله : وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل لا يغني عن إدخاله في هذا البحث لأنه بعد تنزيله منزلة الجاهل لتنزيله منزلة الخالي مقام ، ولتنزيله منزلة