ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
245
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
السائل مقام ، ولتنزيله منزلة المنكر مقام . وقوله : ( إذا قدم إليه ما يلوح له بالخبر ) أي ما يدعو المخاطب إلى الخبر ويجعله متوجها إليه متأملا فيه في مقدمة جار اللّه : لوح للكلب بالرغيف ، خواندسك رابسوي نان ، وفسره الشارح المحقق بالإشارة ، أي ما يشير للمخاطب إلى الخبر ، وما ذكرنا أظهر ، مشترك بين الثلاثة ؛ لأن تقديم الملوح يستدعي جعل العالم المنزل منزلة الجاهل منزلا منزلة السائل ، وتقديم الملوح ربما يؤثر في المنكر فيجعله مترددا . فقول السيد السند : إن المراد بغير السائل الخالي لأن تقديم الملوح إنما يعتبر بالقياس إلى الخالي ، وأما تنزيل العالم منزلة السائل فراجع إلى تجهيله بوجه ما ، وداخل فيه ، وتنزبل المنكر منزلة السائل داخل في قوله : والمنكر كغير المنكر ، ففيه أبحاث لا يخفى على مثلك . ولما كان تقديم الملوح محتملا لأن يكون موجبا لإزالة التردد ، وأن يكون موجبا للتردد احتاج إلى تقييده بقوله ( فيستشرف له استشراف الطالب المتردد ) أي بالقوة القريبة من الفعل ، لا أن يصير مترددا بالفعل ، وإلا لكان الكلام معه مؤكدا على مقتضى الظاهر ، والاستشراف أن تنظر إلى الشيء كالمستظل من الشمس ببسط كفك فوق حاجبك ، وهو متعد بنفسه ، يقال : استشرف الشيء فحق العبارة فيستشرفه إلا أنه بقي في كلامه لام تقوية العمل التي في عبارة المفتاح بعد اختصاره ؛ لأن عبارته هكذا ، فيتركه مستشرفا له ، فلما وضع " مستشرف " مكان " فتركه مستشرفا " غفل عن أن لام التقوية لا يدخل معمول الفعل متأخرا ، كما يدخل معمول شبه الفعل ، فبقي في كلامه ، وصار مختلا ، ولولا أن الاختلال بحسب العبارة أهون منه بحسب المعنى لجعلت ضمير له للملوح لا للخبر ، أي : فيستشرف لأجل الملوح الخبر . وينبغي أن يعلم أن التنزيل منزلة السائل لا يستدعي سبق الملوح بل يستدعي أن يكون معه ما يجعله في عرضة المتردد ، ككون الخبر مستبعدا ، أو كون المخبر متهما بالسهو أو الكذب ، وكأنه خص تقديم الملوح بالذكر لكثرة وقوعه . * * *