ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

243

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

نسبة في المخاطب من غير سبق خطورها في نفسه . ولا يصح أن يقال : لأنه أصل الكلام ، والطلبي أو الإنكاري يحصل بزيادة لأنه يشكل بقوله : إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ فإنه ابتدائي ، وبقوله لا رَيْبَ فِيهِ " 1 " فإنه طلبي ويمكن توجيهه فتأمل . وقيل : لأنه مبني على ما أصل المخاطب أن يكون عليه ، ولذا يعتبر خاليا ما لم يشهد شاهد على خلافه . ( والثاني طلبيّا ، والثالث إنكاريّا ) ولو قال : والخلو والطلب والإنكار ظاهر الحال ، والوجوه التي تتبعها مقتضى الظاهر لكان قوله : ( وإخراج الكلام عليها ) أي على مقتضاها ( إخراجا على مقتضى الظاهر ) أي مقتضى ظاهر الحال في غاية الظهور . وفي المفتاح : وإخراج الكلام في هذه الأحوال ، يريد الخلو ، والطلب ، والإنكار على الوجوه المذكورة ، يريد الخلو عن التأكيد ، والتأكيد وزيادته إخراج مقتضى الظاهر هذا ومقتضى الظاهر ومقتضى خلافه كلاهما مقتضى الحال ، كما أن ظاهر الحال وباطنه كلاهما حال ، فمقتضى الظاهر أخص من مقتضى الحال ، لأن التسمية هنا ذكر بالتركيب الإضافي ، فمنع الأخصية منع لما حكم به صريح العقل ، فلا يقبل ، وإن جعله الشارح المحقق مستندا بأنك إذا جعلت المنكر كغير المنكر وأكدت الكلام عملا بمقتضى الظاهر تحقق مقتضى الظاهر بدون مقتضى الحال ؛ لأن الحال يقتضي ترك التأكيد ، مع أن السند مندفع بأن الحال هو الأمر الداعي إلى التكلم على وجه مخصوص . فالإنكار مع تنزيله منزلة لا ليس حالا ، فليس التأكيد مقتضى الظاهر ، ولا مقتضى الحال . ولو نازعت زاعما أن الحال ما يدعو إلى ذلك في الجملة غير مقيد بحال الدعوة ، وجارينا معك فنقول : ليس التأكيد بعد مقتضى الحال ؛ لأن التنزيل مانع عن اقتضائه ، وكيف لا ولو كان التأكيد حينئذ مقتضى الحال لكان الكلام مطابقا لمقتضاها فكان بليغا ، مع أنه بمراحل عن البلاغة ، لا بما ذكر الشارح من أنا لا نسلم ، ليس على وفق مقتضى الحال ؛ لأن المقتضي لترك التأكيد هو الحال بحسب غير الظاهر لا مطلق الحال ، ولا يلزم من كونه على خلاف

--> ( 1 ) البقرة : 2 .