ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

238

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عدم استقامة إطلاق الأصل ، بل على الاستقراء ، وليس بشيء لأنه لو كان كذلك لقال ؛ لأنه يؤدي أن يستقيم في جواب غير الظان التأكيد ، وهذا مما لا قائل به . نعم يرد أنه يؤدي ما ذكره من الأصل أن لا يؤكد جواب من يقول أزيدا ضربت ؟ وهو خلاف ظاهر كلام القوم . فالضابط ما ظهر من شرح كلام المتن ، ويمكن أن يقال : مراد الشيخ باشتراط أن يكون للسائل ظن على خلاف الجواب الكون بالقوة القريبة من الفعل ، وذلك بأن يكون مترددا في خصوص الحكم الذي يجاب به ، فإنه إذا تردد بين الطرفين وصارا ملحوظين له فكلا منهما في معرض الرجحان ؛ وقريب من حصول التصديق ، فكل ما يجيب به سؤاله فهو على خلاف ما هو مظنونه بالقوة القريبة ، وحينئذ يوافق ما ذكره كلام المصنف . ( وإن كان ) المخاطب ( منكرا ) للحكم حاكما بخلافه فالمنكر اسم فاعل ، وجعله اسم مفعول منكر ، وإن كان له وجه صحة ( وجب توكيده ) أي الحكم ( بحسب الإنكار ) أي بقدر الإنكار . أي : زائدا على قدر ما للسائل بالغا ما بلغ ، على حذو الإنكار ؛ فله فائدتان : إحداهما : اشتراط أن يكون زائدا على قدر تأكيد المتردد . وثانيهما : أنه متفاوت بحسب المقامات ، وإن اقتصر الشرح على بيان الفائدة الثانية . يرشدك إلى ما ذكرنا جواب أبي العباس المبرد " 1 " لأبي إسحاق المتفلسف الكندي حين سأله قائلا : إني أجد في كلام العرب حشوا ؛ يقولون : عبد اللّه قائم ، ثم يقولون : إن عبد اللّه قائم ، ثم يقولون : إن عبد اللّه لقائم ، والمعنى واحد ! ! وذلك أن قال : بل المعاني مختلفة . فقولهم : عبد اللّه قائم إخبار عن قيامه ، وقولهم : إن عبد اللّه قائم جواب عن سؤال سائل ، وقولهم : إن عبد اللّه لقائم جواب عن إنكار منكر قيامه . * * *

--> ( 1 ) المبرد : هو أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي البصري النحوي اللغوي ولد في ذي الحجة سنة 210 ه وتوفي في شوال سنة 285 ه .