ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

239

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

هذا وما ذكره المصنف في قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ " 1 " من أنه أكد إثبات البعث تأكيدا واحدا ، وإن كان مما ينكر ؛ لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بأن لا ينكر ، بل غايته أن يتردد فيه ، فنزل المخاطبون منزلة المترددين فيه تنبيها على ظهور أدلته ، وسيزيد رشدك بالتأمل في أجوبة رسل عيسى عليه السّلام . وبهذا عرفت أن في بيان مقامات الإخبار ذبّا عن كلام العرب طعن الطاعن ، بل اجتراء القاصر المجترئ على الكلام المعجز ، وإن في قوله : وقد يخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر دفعا لما يكاد يعود . ونقول : نجد في مقام الإخبار من غير الجواب ، ورد الإنكار أن : إن عبد اللّه قائم ، وفي مقام رد الإنكار : عبد اللّه قائم ( ك ) : إن عبد اللّه لقائم ، وفي جواب السائل : عبد اللّه قائم . فإن قلت : كيف صح اشتراط كون التأكيد على قدر الإنكار وكيف يزول به الإنكار لو لم يكن زائدا على قدره ؟ قلت : إذا تعارض التأكيد والإنكار تساقطا فبقي أصل الخبر مقيدا ( كما قال اللّه تعالى ) استشهاد على وجوب التأكيد على حذو الإنكار أزيد من التردد ، وعلى تفاوت مقامات الإنكار في طلب التأكيد ( حكاية عن رسل عيسى ) هو بولش بفتح الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام والمعجمة ، ويحيى ، وشمعون ، وهو الثالث الذي عززا به بعد تكذيبهما . وما في الشرح أنهم : شمعون ويحيى والثالث الذي هو بولس ، أو حبيب النجار غير موثوق به ، كما اعترف به الشارح ونبه عليه في حاشية الكتاب : إذ كذبوا - لا يصح تعلقه بالحكاية ، ولا بقال بل بمفعول بالحكاية ، والتقدير حكاية عن رسل عيسى قولهم : إذ كذبوا ، والمراد : إذ كذب بعضهم ، كما يقال : قتل فلانا بنو فلان ، والقاتل واحد منهم ، إذ المكذب في المرة الأولى اثنان ، بدليل قوله تعالى إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ " 2 " ولحل الكلام وجه آخر للشارح المحقق ، وهو أن تكذيب الاثنين تكذيب للثلاثة لاتحاد المرسل والمرسل به ، يعني : أن منشأ التكذيب أنهما لا

--> ( 1 ) المؤمنون : 16 . ( 2 ) يس : 14 .