ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

237

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وربما يجاب بأن هذا حكم أن لكونه علما في باب التوكيد ، ولا ينجاب ؛ لأنه أيضا مناف لإطلاق المؤكد " . ولك أن تجيب بأن هذا حكم بيان الوجوب من الشيخ ، وتقييد الوجوب لا ينافي إطلاق الحسن ، نعم إثبات الوجوب في البعض ينافي إطلاق الحسن ، إلا أنه جعل المصنف هذا البعض داخلا في المنكر ؛ لأن التصديق بنقيض الشيء يوجب إنكاره ، وإن كان ظنّا ، نعم جعل التأكيد بأن للظان بخلاف ما أنت مجيبه أكثر مواقعه في معرض الإنكار ؛ لأن " أن " التي هي علم في باب التوكيد أحق بالمنكر الجازم بالنقيض ، إلا أن يكون الظانّ أكثر من الجازم بحكم الاستقراء ، وكون الاستقراء مفيدا له لا يخلو عن بعد . ولا يتجه على الشيخ ما أورده السيد السند من أن كلام الشيخ يفيد أنه يجوز أنه صالح في جواب كيف زيد ؟ مع أنه ينافي ما ذكره القوم من أن كيف لطلب التصور ، وأن السؤال عن السبب المطلق لا يؤكد ؛ لأنه إنما يفيد لو كان معنى كلامه ، وهذا مما لا قائل به ، إنه لا قائل بوجوب إنه صالح ، بل المعتبر جوازه وهو غير متعين ، لجواز أن يكون معناه ، ولا قائل بأنه صالح في جواب كيف زيد ؟ ولك أن تبصر ما فهم المعرض من كلام الشيخ بأن السؤال بأمثال كيف التصديق الخاص عند التحقيق ، إلا أنه لما كان تحصيل ذلك التصديق بإلقاء قيد . قالوا : إنها لطلب التصور ، والاستعمال الموثوق به يفيد صحة التأكيد في الجواب . قال تعالى في جواب ما هي ؟ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ " 1 " والحمل على أن التأكيد هنا لإظهار الرغبة لا لكونه كلاما مع السائل خلاف الظاهر ، واعترض السيد السند بأن ما ذكره وجها لتقييد الأصل بأن يكون للسائل ظن على خلاف ما أنت مجيبه لا يتجه ؛ لأنه يمكن أن يجعل الأصل وهو الأولى أنه إن كان التردد في أصل التصديق الذي في الجملة الخبرية كما في قولك : هل زيد قائم ؟ فهناك يؤكد الجملة ، وإن كان عن تفاصيل الأطراف والقيود التي فيها فلا حاجة إلى التأكيد ؛ إذ المطلوب بحسب الظاهر هو التصور ، وأجيب بأنه لم يبن التقييد على

--> ( 1 ) البقرة : جزء من الآية 69 .