ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

231

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

العلم بالحكم من الخبر ، فالعلم بالحكم منه لا ينفك عن العلم بكون المخبر عالما ، والعلم بكونه عالما بالحكم منه ينفك عن العلم بالحكم منه ، كما في قولك : حفظت التورية لمن حفظه ، وهذا بيان واضح لا تحوم حوله ريبة . إلا أنه خفى على السلف والمصنف ذكر في بيان أن علم المخاطب بالحكم منه يستلزم علمه بكون المخبر عالما به منه ، بأن العلم الثاني لو لم يحصل عند الأول فإما لأنه قد حصل قبل ، أو لم يحصل بعد ، وكلاهما باطل . وبين الشارح بطلان الأول بأن : العلم بكون المخبر عالما بالحكم يوجب كون الحكم حاصلا في ذهنه ضرورة ، وإن لم يجب أن يكون حصوله من ذلك الخبر ، وفيه نظر ؛ لأنه مبني على أن اللازم مجرد إدراك أن المخبر عالم بالحكم ، ولو تصورا ، وقد عرفت ما فيه ، بل الحق في بيانه أن علم المخبر بالحكم من الخبر يتوقف على علم المخاطب بكونه عالما به علما مطابقا كما عرفت ، ولو حصل هذا العلم قبل حصول العلم بالحكم بالخبر لحصل العلم بالحكم أيضا قبل حصوله بالخبر ، فيكون حصوله بالخبر تحصيل الحاصل . وبين المصنف بطلان الثاني ، بأن سماع الخبر من المخبر كاف في حصول الثاني منه ، وأثبته الشارح بأن التقدير : أن حصولهما من نفس الخبر ، وفيه نظر ؛ لأن التقدير الذي نحن فيه ليس إلا أن حصول الحكم بالخبر ، لا نقول إذا كان حصول الحكم بالخبر كان حصولهما به ؛ لأنه لازمه ؛ لأنا نقول : هذا أول المسألة ونحن في بيانه ، فالتمسك به مصادرة ، فالوجه أن يقال : إن سماع الخبر من المخبر الموثوق به كاف في حصول الثاني منه ؛ لأنه لا يتكلم على خلاف علمه ، فإن قلت : كثيرا ما نسمع خبرا وليس في ذهننا أن المخبر صادق ، قلت : إن أردت أنه ليس مجمل هذا الحكم ، فمما لا يسمع ، وإن أردت أنه ليس مفصلا فلا يقدح . واستصعب الشارح الإشكال فاختار طريقا ثالثا في تعيين الفائدة ولازمها ؛ فجعل الفائدة الحكم ، ولازمها كون المخبر عالما به ، وهذا ضروري للمخبر ، ولا يخفى عليك أن الضروري حصول صورة الحكم في ذهنه لا التصديق به ، وهو المدار ، والأول بمعزل عن الاعتبار ، وبعض الناظرين في هذا الكتاب ذكر احتمالات كثيرة يمكن اعتبارها في الفائدة ولازمها ، وكان لنا عليه زوائد ، لكن أمثال هذا لا ينفع