ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
232
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
في تعيين المصطلح ، فرأينا أن المعرض عنها قد أفلح ، فطويناها على غرها لنعصمك عن ضرها . [ وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل ] ( وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل ) أي ينزل العالم بالفائدة منزلة الجاهل بها ( لعدم جريه على موجب العلم ) بالفائدة ، والعالم باللازم منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم باللازم مثال المخاطب العالم بالفائدة . قولك للعالم بوجوب الصلاة التارك لها : الصلاة واجبة ، ومثال المخاطب العالم باللازم نحو : ضربت زيدا ، لمن يعلم أنك تعرف أنه ضرب زيدا ، لكن يناجي غيره عندك بضربه ، كأنه يخفى منك ، فالمراد بالجاهل الجاهل بهما ، لا الجاهل بالفائدة ، لأن العالم بلازم الفائدة إذا لم يجر على موجب العلم به ينزل منزلة الجاهل به ، ولا محل لتنزيله منزلة الجاهل بالفائدة . وقد ذكر السيد السند أن تنزيل المفتاح العالم بالفائدة ولازمها منزلة الخالي عنهما للمبالغة وإلا فتنزيله منزلة الجاهل بالفائدة يكفي في إلقاء الكلام عليه ، وبما حققناه لك ظهر أثر إهمال النظر فيما ذكر . وكما يكون التنزيل لعدم الجري على موجب العلم يكون للجري على موجب الجهل ، وبينهما فرق ؛ فلا تخلط . ويتجه عليه أن هذا من باب إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ، فينبغي أن يذكر بعد قوله : وكثيرا ما يخرج الكلام على خلافه ، ويجمع مع خلاف مقتضى الظاهر كما في المفتاح ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه قدم على قوله : وكثيرا ما لدفع ما يتجه على الحصر من أنه قد يكون قصد المخبر غيرهما ، فإنه قد يلقيه على العالم بهما ، فحينئذ ينبغي أن يجعل الجاهل متناولا للخالي والسائل والمنكر ، ليتم الدفع ، ولا يخص بالخالي عن النسبة مطلقا ، كما فعله السيد السند بناء على أن تنزيل العالم منزلة المنكر داخل تحت قوله : وغير المنكر كالمنكر ، وأن يؤيده أنه مثل لتنزيل غير المنكر منزلة المنكر ، بما هو تنزيل العالم منزلة المنكر ، على أن دخوله فيما سيأتي لبيان وقت تنزيله منزلة المنكر ، فلا يوجب التكرار ، وإن في هذا التعميم إغناء عما احتاج إليه من حوالة تنزيل العالم منزلة السائل بالمقايسة . واعلم أن لتنزيل العالم بهما منزلة الجاهل نتائج منها : إلقاء الخبر إلى العالم ، ومنها سلب العلم عن العالم بالخبر ، كما في قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ