ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

215

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الاعتبارية باعتبار أنها حاصلة للطرفين ، والأمر الاعتباري يصح أن يحصل لغيره كالعمى الحاصل للأعمى ، وثبوت الشيء للشيء ليس مستلزما لثبوت المثبت ، بل لثبوت المثبت له ، وجعل الخارج ظرفا للنسبة ، ووصف النسبة بالخارجية لا يستدعي وجودها ، وذلك على ما حققوا للفرق ، بين كون الخارج ظرفا لنفس الشيء ، وبين كونه ظرفا لوجوده . فإن قولنا : زيد موجود في الخارج جعل فيه الخارج ظرفا لنفس الوجود ، وهو لا يقتضي وجود المظروف ، وإنما يقتضي وجود ما جعل ظرفا لوجوده ، فالموجود في هذه الصورة زيد لا وجوده ، ففي قولنا : زيد قائم في الخارج جعل الخارج ظرفا لنفس ثبوت القائم لزيد ، فاللازم كون القائم ثابتا في الخارج بثبوت لغيره لا الثبوت ، ونحن نقول : الخارج اسم للأمر الموجود في الخارج كالذهن الذي هو اسم للأمر الموجود في الذهن ، فمعنى كون الشيء موجودا في الخارج والأعيان أنه واحد منها ، وفي عدادها ، فظرفية الخارج للوجود مسامحة ، إذ الوجود ليس في عداد الأعيان ، ومعنى زيد موجود في الخارج أن وجوده في وجود الخارج ، وفي عداد وجوداته ، فليس الخارج إلا ظرفا لنفس الشيء ، لكنه إذا جعل ظرفا له حقيقة اقتضى وجوده ، وإذا جعل ظرفا له مسامحة لم يقتض وجوده ، هكذا حقق الخارج والواقع ، واحفظه واجعله في سلك البدائع ولا تنكره ؛ لأنه خلاف المستفيض الشائع . ومما ينبغي أن ينبه عليه أن ما بسط من الكلام في الخارج ليس في الخارج الذي يدور عليه الصدق والكذب ، لأنه بمعنى خارج تعقل المتكلم لا بمعنى الخارج المقابل للذهن ، وإلا لم يشمل الصادق والكاذب الذهنيين ، بل في الخارج المقابل للذهن ، لنكون على بصيرة في القضايا الخارجية ، ويتضح عندك وجه تقييد النسبة فيها بالخارج ، ولذا عجب المصنف في بيان المذاهب الثلاثة ، فذكر المذهب الأول من غير نسبة إلى صاحبه ، كما نسبه المفتاح إلى الجمهور ، ولم يؤيده ، ولم يبالغ في التصريح بترجيحه ، كما أيده وصرح به حيث قال : وهو المتعارف وعليه التعويل ، مبالغة في صحته وظهور سلطانه ، إلى أن استغنى اعتباره وعن نسبته إلى الجمهور ، وعن التأييد بتعارفه ، والشهادة بأنه المعول عليه ، وأشار إلى كمال سخافة المذهب الثاني ، بحذف قائله وتحقيره بمجهوليته ، مع