ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

216

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

العلم بأنه النظام ، وقد سلك هذا المسلك المفتاح حيث قال : وعند بعض ؛ إلا أنه عدل إلى أخصر طريق في ذلك ، وأشار إلى رجحان مذهب الجاحظ ، بذكر القائل ، ووجه كمال سخافة هذا المذهب ما أشار إليه السكاكي من أن تصديق اليهودي إذا قال : الإسلام حق ، وتكذيبه إذا قال : الإسلام باطل ، بإجماع المسلمين ينجيان بالقطع على هذا المذهب ، واستئصاله ، ومع ذلك قدمه على مذهب الجاحظ " 1 " لكمال اتصاله بالمذهب الأول ، حيث اجتمعا في انحصار الخبر في الصادق والكاذب فقال عقيب بيان الحق : ( وقيل : مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطأ ) وجرد بيانه عن حشو في عبارة المفتاح حيث قال : طباق الحكم لاعتقاد المخبر أو ظنه ، فإن قوله أو ظنه حشو ، إذ لا بد من حمل الاعتقاد في هذا التعريف على معناه الغير " 2 " المشهور ، وهو التصديق الشامل للظن والعلم وغيرهما ؛ إذ لو حمل على المشهور وهو الجزم القابل للتشكيك لخرج مطابقة الخبر لعلم المخبر عن حد الصدق ، ولدخل في حد الكذب ، وعدل عن قوله سواء كان خطأ أو صوابا إلى قوله ولو خطأ ؛ لأنه أخصر وإلى الصواب أقرب ؛ لأن مطابقة الاعتقاد الصواب أحق بالصدق من مطابقة الاعتقاد الخطأ ، كما تقيده ( لو ) الوصلية ، فالتسوية لا تخلو عن شوب ، وفيه أن سوى في الإيضاح ؛ لكن الراجح ما في المتن ، وقوله : ولو خطأ للإشعار بالفرق بينه وبين ما هو الحق ، فإنه يفارق الأول في هذا الفرق ، وأشار إلى تعريف الكذب بقوله : ( وعدمها ) أي عدم مطابقته للاعتقاد ولو خطأ ، فالكذب بمخالفة الاعتقاد الخطأ ، مادة افتراق الكذب على ما هو الحق ، لكن لا تقتصر مادة افتراق الكذب عليه ؛ بل منها الخبر الموهوم والمشكوك ، فإنهما لا يطابقان اعتقاد المخبر لانتفائه ، وليس لك أن تقول : المراد عدم مطابقة الاعتقاد مع وجوده ، ولا اعتقاد له في المشكوك ، لأنه ينافي ما هو مذهبه من انحصار الخبر في الصادق والكاذب ، ولا أن تقول : الخبر المشكوك ليس بخبر ، لأنه لا تصديق له بمدلوله ، لأنا نقول : الخبر ما يدل على التصديق ، سواء تخلف المدلول أو لا ، ولولا ذلك لم يوجد خبر كاذب على هذا

--> ( 1 ) الجاحظ : أبو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني . شيخ الأدباء وإمامهم في الفصاحة والبيان ، ولد بالبصرة سنة 150 ه وتوفي 255 ه . ( 2 ) هكذا وردت بالأصل .