ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

214

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

علم المخاطب مطلقا ، لأنه يحتمل عند غير المخاطب على أنه لا يوجب الفرق بين الخبر والإنشاء ، ثم فيما ذكره هذا القائل لوامع الغفلة والإهمال ، أما أولا : فلأن قوله : لا فرق بين النسبة في المركب الخبري وغيره إلا بأنه إن عبر عنه بكلام تام يسمى خبرا وتصديقا ، وإلا يسمى مركبا تقييديا ينتقض بالنسب المعبر عنها بكلام إنشائي ، ولو أريد بكلام تام ما هو غير إنشائي لا يصح قوله ، وإلا يسمى مركبا تقييديا . وأما ثانيا : فلأنه إن قطع النظر عن معلومية النسبة في التقييدات بحسب خصوص المادة فجميع الأمثلة محتمل ، ولا يخفى أن احتمال الصدق والكذب راجع إلى محصل المهية . ( مطابقته للواقع ) احترز بإضافة المطابقة إلى الخبر عن صدق المتكلم فإنه أيضا المطابقة للواقع ، لكن لا مطابقة الخبر للواقع بل مطابقة خبره للواقع ، فالقول بأنه يكفي أن يقال : المطابقة للواقع من ملقيات الوهم . ( وكذبه عدمها ) أي عدم مطابقته للواقع عدل عن عبارة المفتاح ، وهي غير مطابقته للواقع ؛ لأنه صادق على غير عدم المطابقة من الأمور الكثيرة ، التي ليست بكذب ، ويحتاج تصحيحه إلى جعل ( غير ) بمعنى ( لا ) ليكون غير مطابقته للواقع بمعنى لا مطابقته للواقع ، ومنه قولهم : إن زيدا غير ضارب أي لا ضارب ، وإلا لزم تقديم معمول المضاف إليه على المضاف ، هذا والمشهور أن وصف الخبر بالمطابقة للواقع وصف له بحال متعلقه ، فإن المطابق للواقع - أي النسبة الخارجية وهي الحالة التي بين الطرفين مع قطع النظر عن تعلقها - الأمر الذهني المتعلق بالخبر ، والشارح المحقق ذهب إلى أنه النسبة المعقولة التي هي جزء مدلول الخبر أعني الوقوع واللاوقوع من حيث إنها معقولة فأثبتية المطابق والمطابق بالاعتبار ، ولم يرض به السيد السند ، وقال : هو الإيجاب والسلب ، ومطابقتهما الأمر الخارجي هو التوافق في الكيف ، بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين ، ولكل وجهة هو موليها ، ونحن نقول : مطابقة الخبر للواقع يحتمل أن يكون بمعنى موافقته له ، وعدم مباينته له ، بأن يكون مفيدا للواقع ، فإن موافقة الدال لشيء إنما هو بالدلالة عليه ، وإطلاق الواقع ، والحاصل على النسبة مع أنها من الأمور