ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

209

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

إذا أريد ثبوت أمر لأمر مثلا ففي الموجبة يقصد وقوعها ، أي مطابقتها للخارج ، وفي السلب يقصد لا وقوعها أي عدم مطابقتها للواقع ، فمعنى زيد قائم أن ثبوت القيام لزيد واقع ، والقصد في زيد ليس بقائم ، إلى أن الثبوت المذكور لزيد غير واقع ! قلت : هذا كلام حق حقيق بأن يتمسك به ، لكن الشارح المحقق جعل اللامطابقة إيماء إلى الكذب ، وهو حينئذ لا يتم فالتحقيق الذي يعطيه الفكر العميق ، والذكاء الدقيق ، إن النسبة التي له خارج هي التي تكون حاكية عن نسبة ، فمعنى ثبوت الخارج له لكونه محكيها ، ونسب الإنشاءات ليست حاكية ، بل محضرة ليطلب وجودها أو عدمها ، أو معرفتها ، أو يتحسر على فوتها ، إلى غير ذلك ، وكذا نسب التقييدات ليست حاكية ، بل محضرة لتعين به ذات ، ومعنى مطابقتها للخارج أن يكون حكايتها على ما هو عليه ، فلا خارج للإنشاء ، فقوله يطابقه أو لا يطابقه لمجرد الإشارة إلى قسمتها إلى الصادقة والكاذبة ، وبها صار بحث الصدق والكذب مسمى بالتنبيه ، فالكلام إن كان لنسبته خارج . ( فخبر وإلا فإنشاء ) والخبر يكون بمعنى الإخبار ، وهو أيضا يقابل الإنشاء ، لكن بالمعنى المصدري ( والخبر لا بد له من مسند إليه ومسند وإسناد ) لو قال : لا بد له من إسناد ومسند إليه ومسند ( والمسند قد يكون له متعلقات إذا كان فعلا ) لكان أولى من وجهين لا يختفيان عن مثلك ، وتخصيص المتعلقات بالمسند مع أن في قولنا : الضارب زيدا جاءني ، متعلق المسند إليه ، حيث قيد المسند إليه بالمفعول ، لأنه متعلق لمسند الصلة المتعلقة بالمسند إليه ، وفيه أن الكلام في أجزاء الخبر وذلك المتعلق ليس متعلق مسند الخبر ؛ لأن الصلة ليست خبرا وإن كانت جملة ؛ لأن كل جملة غير إنشائية ليست خبرا ؛ بل متعلق المسند إليه للخبر . قال المحققان في شرحي المفتاح : أدرج المصنف أحوال متعلقات المسند والمسند إليه في فنهما لكونهما بمنزلة الأجزاء لهما وإخبار قوله : ( أو في معناه ) " 1 " على قوله أو معناه ليشمل المشتقات المتصلة بالفعل من غير خفاء ، إذ ما في معنى الفعل صريح في كل ما يؤدي معناه ، بخلاف معنى الفعل ؛ فإن الاصطلاح على

--> ( 1 ) يريد بالمتصل بالفعل : اسم الفاعل واسم المفعول ، ويريد بما في معنى الفعل : المصدر ؛ لأنه يدل على الحدث كالفعل .