ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
206
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يرد عليه على ما يليق بحال المتكلم ، فإن البلغاء أيضا على درجات متفاوتة ، فربما يستحسن كلام في مقام من بليغ فيحمل على دقائق جمة ، ولا يستحسن مثله في ذلك المقام من آخر دونه في البلاغة ، فلا يحمل عليها بل على ما يناسب منها مرتبته ، والأوجه أن مراده بالخواص ما تعين كونه خواص لا يتجاوزها ، كالتأكيد والذكر والحذف ، وبما يتصل بها من الاستحسان المحسنات البديعية ، وبغيره المجازات والكنايات ، فإنها قد تصير مقتضيات الأحوال ، فلا بد من معرفة كونها خواص في تلك الأوقات ، لئلا يقع المتكلم في الخطأ فإنما قد يكون خاصة ، وقد لا يكون أكثر إيقاعا في الخطأ ، وأن المراد بما يتصل بها من الاستحسان المحسنات البديعية ، وبغيره الاستهجان الواقع هفوة أو قصدا ، لكن وجوب تتبعها ليتميز عن الخواص ولا تقع في الغلط لتناسبها بها بناء على وقوعها في كلام البلغاء . ومما لا بد من التنبيه عليه أن المصنف أطلق مقتضى الحال ، والمفتاح قيده بمقتضى حال يقتضي ما يفتقر المتكلم في تأديته إلى أزيد من دلالات وضعية ، لأن المعاني دون الاحتراز عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره ، ولا يعرض خطأ لمن له أدنى تمييز في إلقاء الكلام المقتصر على الدلالات الوضعية حين يخاطب من لا خط له في أزيد من الدلالات الوضعية فضلا عمن له فضل تميز ، فتطبيق هذا الكلام على ما يقتضي الحال ذكره من التجريد عن الزوائد ليس من مباحث المعاني ، لاستغنائه عنه ، ويحتمل أن يكون ذلك مخالفة منه معه بناء على أن ما يحتاج إلى تنبيه للقاصر ربما يجعل من الفن . ( وينحصر ) قال في الإيضاح " 1 " : المقصود من علم المعاني منحصر ( في ثمانية أبواب ) يريد انحصار الكل في أجزائه لا الكلي في جزيئاته ، وإلا لصدق علم المعاني على كل باب ، واعترض عليه الشارح المحقق بأن ظاهر هذا الكلام مشعر بأن العلم عبارة عن نفس القواعد لأن تلك الأبواب إنما هي المسائل وليست أجزاء للملكة ، وبأن تعريف وبيان الانحصار والتنبيه الآتي خارجة عن المقصود ، ولا يخفى أن كون العلم عبارة عن المسائل يوجب خروج هذه الأمور عن العلم لا عن المقصود من العلم لأنها ليست مسائل فلا حاجة لإخراجها إلى درج المقصود ، هذا
--> ( 1 ) انظر الإيضاح ص 15 " بتحقيقنا " .