ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
205
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وإضافتها إلى تراكيب المتكلم لا يستدعى معرفة خواص لها ، نعم يتجه أن تعريف بلاغة المتكلم يستلزم الدور ، لأن السكاكي عرف الخاصة بما أخذ فيه البليغ ، والعجب أنهم احتاجوا في إثبات الدور إلى الترديد في التراكيب ، ولم يلتفتوا إلى ما ذكره في الخاصية ، ولما انجر الكلام إلى إيراد تعريف السكاكي فلا نري بدا من شرح قوله ، وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ، فإنه مما استصعب جلة الأقوام وزل فيه الأقدام ، ولم يترشح حق بيانه من الأقلام ، فإن الشارحين جمهورهم ذهبوا إلى أن المراد بالاستحسان المحسنات البديعية وبغيره الاستهجان الذي وقع منهم هفوة أو لاستعمالهم المستهجنات في الأضاحيك ، والهجويات ، فذكر المحسنات البديعية في تعريف المعاني ، وأشار بذكر الاتصال إلى أنها خارجة من المعاني ملحقة بالخواص في التزيين ، إلا أن تزيينها عرضي ، وتزيين الخواص ذاتي ، ولا يخفى أنه إفساد للتعريف ، لأنه لا مدخل له في الاحتراز عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره ، ولا يفهم من ذكر الاتصال أنه خارج من المعاني ؛ فإن معلومات علم قد يتصل بعضها ببعض فذكره في التعريف إفساد للتعريف ، لأنه يفيد دخولها في معلومات المعاني . والسيد السند ذهب إلى أن ضمير وما يتصل بها إلى التراكيب أي يتبع ما يتصل بالتراكيب من معرفة أن اشتمالها على الخواص هل يستحسن أو يستهجن ؛ إذ التركيب المؤكد مثلا قد يستحسن من متكلم في مقام فيحمل على أنه قصد ما يقتضيه ، ولا يستحسن من آخر في ذلك المقام لسوء ظن به ، فلا يحمل على قصده بل على أن صدوره منه اتفاقي ، وكذا حال المخاطب ، وقد صرح بذلك المفتاح حيث قال : ومن متممات البلاغة ما قد سبق لي أن نظم الكلام إذا استحسن من بليغ لا يمتنع ، أن لا يستحسن مثله من غير البليغ ، وإن اتحد المقام ، بل لا بد لحسن الكلام من انطباق له على ما لأجله يساق ، ومن صاحب له عراف بجهات الحسن لا يتخطاها ، ولا بد مع ذلك من إذن لافتنانات الكلام مصوغة ، فظهر أنه لا بد لصاحب المعاني مع معرفة الخواص من معرفة كون التراكيب مستحسنة وغير مستحسنة ، ليتمكن من إيراد تراكيبه منطبقة على ما ساقها لأجله ، ولا مستحسنة في مواقعها ، ومن حمل كل تركيب