ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
204
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
القوم عنه من أن المراد بالتتبع المعرفة على إطلاق السبب ، وإرادة ما هو مسببة ، تنبيها على أن المعاني تلك المعرفة دون معرفة اللّه ، ومعرفة العرب على ما قيل ودون المعرفة بالتقليد ، كما نقول يرده أنه يأبى عن إرادة المعرفة بالتتبع قوله : ليحترز بالوقوف عليها ، إذ اللائق حينئذ ليحترز به ، وأنه ليس المعاني معرفة الخواص المذكورة بالتتبع ، لأنه التصديق بالقواعد لا معرفة الخواص الجزئية ، لأنها المتبادر من معرفة الخواص بالتتبع والحمل على معرفتهما إجمالا بعد المعرفة الحاصلة بتتبع جزئيات الخواص ، تجاوز عن الحد في التكلف ، وليس من جهات العدول كما ظنه الشارح المحقق أن العلم بتعريفه يوجب الدور ، وإن اعترض به المصنف في الإيضاح ، حيث قال : فسر التراكيب بتراكيب البلغاء ، فمعرفة التراكيب في تعريفه تتوقف على معرفة البليغ المتوقفة على معرفة بلاغة المتكلم ، وقد عرفها في كتابه بأنه بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حدّا له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها ، وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها ، فإن أراد بالتراكيب تراكيب البلغاء - وهو ظاهر - فقد جاء الدور وإن أراد غيرها فلم يبينه ، هذا لأن هذا الاعتراض لا يتجه على تعريفه ، ولو ذكره المصنف في كتابه لأنه عرف فيه بلاغة المتكلم بما لا يتوقف معرفته على معرفة المتكلم البليغ ، لكن نعم الجواب ما أصابه الشارح حيث قال : المراد بالتراكيب تراكيب ذلك المتكلم ، كأنه قال : بلاغة المتكلم أن يكون بحيث يورد كل تركيب له في المورد الذي يليق به المقام ، فمعنى توفية خواص التراكيب حقها أن يورد كل كلام موافقا لمقتضى الحال ، وقوله في تأدية المعاني وتوفية خواص التراكيب حقها وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها ناظر إلى هذا القصد ، ولهذا بالغ في ظهور هذا المعنى حيث قال : لا يفهم إلا هذا ، فالمناقشة بأنه يمكن أن يراد بلوغه في تأدية المعاني حدّا له اختصاص بتوفية مثل خواص تراكيب البلغاء حقها وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها ليس على سنن التوجيه ، وإن وقع عن السيد السند الشريف التنبيه . وأما ما اعترض به على الشارح من أنه لم يعرف لتراكيب هذا المتكلم خواص حتى يضاف إليها ، وحكم بسببه على هذا الجواب فإنه ليس بشيء فدفعه أن الخاصة هي الداعية إلى خصوصية مفيدة زائدة على أصل المعنى ،