ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
203
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المحقق في بعض تصانيفه من أن اشتراط البحث عن الأعراض الذاتية إنما هو عند الفلسفي ، وأما أرباب تدوين العربية فربما لا يتم في علومهم هذا إلا بمزيد تكلف ، والمراد بقوله التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ما قدمناه ، فلا نعيده فتذكر . واحترز به عن الأحوال التي ليست بهذه الصفة ؛ كالإعلال والإدغام ، والرفع والنصب ، وما أشبه ذلك من المحسنات البديعية ، فإن بعضها مما تقدم على المطابقة لمقتضى الحال ، وبعضها مما تأخر ، ولا بد من اعتبار قيد الحيثية أي التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال من حيث هي كذلك ، ليتم أمر الاحتراز به وإلا لدخل فيه بعض المحسنات والأحوال النحوية ، والبيانية ، التي ربما يقتضيه الحال ، فإن الحال ربما يقتضي تقديما أو تأخيرا يبحث عنه النحوي ، وربما يقتضي السجع وغيره ، وربما يقتضي إيراد المجاز والتشبيه ، فلولا قيد الحيثية لدخلت هذه الأمور التي تعلقت بعلوم أخر في المعاني ، لكن الواضح في الإشعار بالحيثية تعليق الحكم بالمشتق ثم بالموصول الذي صلته مشتقة ، وإشعار الموصوف بهذا الموصول بقيد الحيثية خفى ، ولذا قال الشارح المحقق : وفي وصف الأحوال بقوله التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال قرينة خفية على اعتبار الحيثية ، وأما قوله : ولولا اعتبارها يلزم أن يكون علم المعاني عبارة عن تصور هذه الأحوال ، أو التصديق بوجودها ، إذ لا يفهم من معرفة الشيء إلا هذا ، ففيه أن قولهم العلم إدراك المركب ، والمعرفة إدراك البسيط يشتمل تصور البسيط والمركب ، والتصديق المتعلق بهما مطلقا ، والعلم في التعريف إما بمعنى الملكة أو المسائل ، أو التصديقات بها ، فكيف يكون تصور هذه الأحوال والتصديق بوجود هذه الأحوال الجزئية داخلين فيه ؟ وإنما يختل التعريف لأنه يلزم أن يكون علم المعاني ملكة أو تصديقات بمسائل ، أو مسائل يعرف بها هذه الأحوال أو وجودها ! ! وظاهر أنه ليس كذلك . وقد عرف صاحب المفتاح المعاني بأنه تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة ، وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ، ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره ، وعدل المصنف عنه إلى ما هو أخصر منه وأوضح كما لا يخفى ، ولأنه تعريف بالمباين ، إذ التتبع ليس بعلم ، ولا صادق عليه ، كما اعترض به في الإيضاح ، وما أجاب به