ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
202
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بها لجزئها لا لذاتها ، نعم لا يبعد أن يقال معرفة جميع الأحوال بها لذاته فخذه جوابا لهذا الاعتبار ، وبأن يتكلف ، وتريد تعرف به تلك الأحوال فقط ، وما ذكرته من الملكة يعرف بها غيرها أيضا ، ومما يرد أنه يصدق التعريف على ملكة استحصال العلم من غير أن يحصل مسألة كما إذا حفظ من شواهد المسائل ما يفي باستنباط مسائله ، فإنه يصدق عليها أنها ملكة يعرف بها أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ، لا يقال لا يعرف بها بل بمسائل يستحصل بها ؛ لأنا نقول فلا يعرف بملكة الاستحضار أيضا ، بل بمسائل يستحضر بها ، نعم تحتاج المعرفة مع ملكة الاستحصال إلى المبادئ أيضا بخلاف ملكة الاستحضار ، لكن هذا الفرق لا تجدى في تصحيح التعريف . ولا يختلجن في وهمك أن ملكة الاستحصال المذكورة علم لأنه لا يقول أحد إن من لم يخطر بباله مسألة قط هو عالم بالعلم ، إنما الكلام في أن ملكة استحضار أكثر المسائل مع ملكة استحصال الباقي هل هو العلم أم لا ؟ من أراد أن يكون إطلاق الفقيه على الأئمة حقيقة مع عجزهم عن جواب بعض الفتاوي التزم ذلك ، وأما على ما سلكنا من أن الإطلاق مجازي فلا نلتزمه ، وجوابه أن العلم بمعنى الاستحضار لا الملكة المطلقة كما فصلناه فملكة الاستحصال خارجة من قوله علم ، والمراد بأحوال اللفظ الأمور العارضة له المتغيرة كما يقتضيه لفظ الحال من التقديم والتأخير ، والتعريف والتنكير ، وغير ذلك ، وموضوع العلم ليس مطلق اللفظ العربي ، كما توهمه العبارة ؛ بل الكلام من حيث إنه يفيد زوائد المعاني ، فلو قال أحوال الكلام العربي لكان أوفق ، إلا أنه راعى أن أكثر تلك الأحوال من عوارض أجزاء الكلام بالذات وإن صاحب المعاني يرجعه إلى الكلام ، فاختار اللفظ ليكون صحيحا في بادئ الرأي ، إلا أنه يخدشه أحوال الإسناد ، فتأمل . وقد نبه بتقييد اللفظ بالعربي وإطلاقه في قوله : يطابق اللفظ ، على أن تخصيص البحث باللفظ العربي مجرد اصطلاح ، وإلا فيطابق بها مطلق اللفظ مقتضى الحال ، وبها يرتفع شأن كل مقال ولهذا لم يضمر فاعل المطابقة ، فاتجه أن الأحوال الشاملة لغير اللفظ العربي كيف يكون من الأحوال التي يبحث في العلم ، ولا يبحث فيه إلا عن الأعراض الذاتية ؟ ولا يندفع إلا بما ذكره الشارح