ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
197
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( أن كل بليغ ) كلاما كان أو متكلما ( فصيح ) بالمعنيين أو ما يطلق عليه الفصيح ، وقد سمعت ما فيه فتذكر ( ولا عكس ) بالمعنى اللغوي ؛ إذ ليس كل فصيح بليغا ، وقوله : [ وأن البلاغة مرجعها إلى الاحتراز ] ( وأن البلاغة ) تحت العلم وتفرعه على ما سبق ظاهر ، والغرض منه إثبات الحاجة إلى علمي البلاغة والبديع ، وقال الشارح المحقق : الغرض بيان انحصار علم البلاغة في المعاني والبيان ، وانحصار مقاصد الكتاب في الفنون الثلاثة وينبغي أن يراد أن البلاغة في الكلام كان أو في المتكلم ( مرجعها ) أي رجوعها إلى أمرين أي يتوقف عليهما : إما رجوع بلاغة الكلام فظاهر ، وإما رجوع بلاغة المتكلم ، فلأنه إنما تحصل الملكة بالممارسة على الاحتراز ، أو تحصل للاحتراز بسهولة ، فالاحتراز يتوقف عليه الملكة باعتبار تحققه ، وتكرره أو باعتبار تصوره كما هو شأن الغايات ، وكذا التمييز ، فتفسير المصنف والشارح قوله بأن البلاغة في الكلام مرجعها ( إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ) خفى ، والمراد بالمعنى المراد ما هو مراد البليغ من الغرض المصوغ له الكلام كما هو المتبادر من إطلاقه في كتب علم البلاغة ، فلا يندرج فيه الاحتراز عن التعقيد المعنوي ، كما توهمه البعض ، ولا الاحتراز عن التعقيد مطلقا كما هو في معرض التوهم ، وشأن التوهم أن يتعلق به ولا يختص بالاحتراز عن التعقيد المعنوي ( وإلى تمييز الفصيح ) كلاما كان أو مفردا من غيره ولك أن تخصه بالكلام ، وتدرج تمييز المفرد فيه ، وإلى الثاني ذهب المصنف ( والثاني ) أي تمييز الفصيح عن غيره ومعرفة أن هذا الكلام فصيح وهذا غير فصيح عند التحقيق تمييزات يرجع كل إلى أمر فإنه تمييز الخالص عن الغرابة عن غيره ، وتمييز المخالف للقياس عن غيره ، وتمييز الخالص عن ضعف التأليف عن غيره ، وتمييز الخالص عن التعقيد اللفظي عن غيره ، وتمييز الثقيل على اللسان عن غيره ، كما أشار إليه بقوله : ( منه ما يبين ) أي يوضح بمعنى أنه يتضح أن تمييز المميز كان حقّا أولا ( في علم متن اللغة ) وكان الأوضح منه ما يرجع إلى علم متن اللغة يعني معرفة أوضاع المفردات ، وأما اللغة فقد يطلق على جميع أقسام علوم العربية ، فلذا قيد بالمتن ليكون واضحا . ( أو التصريف أو النحو أو يدرك بالحس ) المكتسب من الممارسة على التلفظ بالألفاظ الخالصة عن التنافر ( وهو ) أي : ما يبين في هذه العلوم أو يدرك بالحس ( ما