ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

198

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عدا التعقيد المعنوي ) فمست الحاجة للاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد إلى علم ، وللاحتراز عن التعقيد المعنوي إلى علم ، فوضعوا لهما علمي البلاغة ، ثم احتاجوا لمعرفة ما يتبع البلاغة من وجوه التحسين إلى علم آخر ، فوضعوا له علم البديع . ( وما يحترز به عن الأول ) أي أول الأمرين الباقيين علم المعاني ( وما يحترز به عن ) ثاني الأمرين الباقيين وهو ( التعقيد المعنوي علم البيان ، وما يعرف به وجوه التحسين علم البديع ، وكثير من الناس يسمي الجميع علم البيان ، وبعضهم يسمي الأول علم المعاني والأخيرين علم البيان والثلاثة علم البديع ) ولا مشاحة فيها لذوي الأبصار ، وإنما الاعتبار لما نال مزيد الاشتهار . لما فرغنا من شرح المقدمة وحان الشروع في شرح علم المعاني ، أقول متضرعا متذللا سائلا الإلهام الرباني ، إلهي نعوذ بك من الملاهي ، ونلوذ بأوامرك في الاجتناب عن المناهي ، ونسألك التمتع بأسرار المثاني ، وفهم معانيه الأول والثواني ، وإحراز ما وعدته بقراءة كل حرف من حروف المباني ، ونبتهل إليك في التخصيص بفهم مزايا أودعتها فيها للخواص ، وبالعمل بما يعرف عنها الاجتهاد ، مقرونا بكمال الإخلاص ، ونطلب منك التوفيق لتحقيق إسناد جميع الكائنات إليك في كل حال ، ولضبط كل مسند إلى خير مسند إليه ، نبي الرحمة من الأفعال والأقوال ومفازا بمراتب علية هي متعلقات الأفعال والأعمال ، ونرجو من قصر أنظارنا على إنشاء ما يوجب الوصل إلى موجبات معرفتك ، والفصل عما يوجب خفة موازيننا بل مساواتها ، والانقطاع عن مغفرتك ، إلهي أغننا بإيجاز جوامع الكلم في المسألة عن الإطناب ، وألهمنا رشدنا واهدنا الصراط المستقيم في جميع الأبواب : الفن : هو الضرب والتزيين سمي به كل قسم من كتابه إشارة إلى مهارته في الصياغة ، حيث سبك من مادة واحدة هي مفردات الكلم أنواعا ، وجلب لتزيينه لمعانيه بتركيبات بديعة إلى ضبطها طباعا ، وادعى لإفادة شدة امتزاجها بالمعاني وسرعة الانتقال منها إليها كونها عين المعاني فقال :