ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
196
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
سوى البلاغة ، لأنه يصير لغوا ، وفي قوله : يتبعها تنبيهات : أحدها : أن الوجوه البديعية لا تحسن بدون البلاغة ، وثانيها : أنه يجب تأخير علم البديع عن علم البلاغة ، ثالثها : أن حسنا تورثه عرضي غير داخل في حد البلاغة ، ورابعها : أن هذه الوجوه إنما تكون من البديع ، إذا لم يقتض الحال ، إذ لو اقتضاها الحال لم تكن تابعة للبلاغة وإنما جعلها تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم لاختصاص ما وصفت به الوجوه بها أعني قوله : ( يورث الكلام حسنا ) ولم يتعرض بحالة تحصل للمتكلم بالقياس إليها ؛ لأنه لم يلتفت إليها ، ولم يسم المتكلم باعتبارها باسم ، ولم يوصف بصفة ، وإنما تعرض لها في أثناء تحقيق بلاغة الكلام تتميما لبيانها وتكميلا لتمييز مقتضيات الأحوال عن غيرها ، وقيل تمهيدا لبيان الحاجة إلى علم البديع ، واختار لفظ يورث على يفيد للتنبيه على أن ليس النظر الأعلى حسن في الكلام ، ولا نظر على هذه الوجوه كأنها فنيت وبقي الحسن ، بخلاف وجوه البلاغة ؛ فإن النظر إليها وهي الداعية إلى التكلم ، وليس النظر إلى حسن الكلام وإنما هو من توابعها . ( و ) البلاغة ( في المتكلم ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ ) أي لا يعجز بها عن تأليف كلام بليغ ، فالنكرة في سياق نفي عمت ، والمراد كلام بليغ ورد معناه على المتكلم ، وأراد بيانه ( فعلم ) تفريع على تعريفات الفصاحة والبلاغة أي علم بالقوة العربية من الفعل ، إذ بالتأمل في التعريفات يعلم ذلك ، ولو قال : فكل بليغ فصيح ولا عكس لاستغنى عن هذا التكلف ، والظاهر أن المراد تفريع المعلوم إلا أنه فرع العلم مبالغة في ظهور تفريع المعلوم ، والمقصود بيان النسبة بعد التعريف تتميما للتعريف ، كما هو العادة ، كأنه قال : فالفصيح أعم مطلقا من البليغ ، ولو قال كذلك لكان أخصر وأوضح فيما هو مقصوده ، وفيه تعريض للسكاكي ؛ حيث لم يشترط في البلاغة إلا الخلوص عن التعقيد المعنوي ، فانحصر مرجع البلاغة عنده في علم البلاغة ، وما ذكره المصنف ليس اصطلاحا منه ، بل مما ينقل عن ابن الأثير : أنه ذكره في المثل السائر ، لكن ربما يرجح اعتبار السكاكي بأن البلاغة مما يتميز به البليغ عن غيره ، ولا يكون الأمر المشترك معتبرا في المميز .