ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
195
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الإحاطة بعلم البلاغة لم يكن بليغا ؛ لأن البلاغة ملكة الاقتدار على تأليف أي كلام بليغ خطر بالبال معناه ، فإذا خطر بباله معنى لم يخطر بما تعلق به من علم البلاغة لم يقدر على تأليف كلام بليغ له ، ولأنه إذا أحاط بعلم البلاغة ولم يقدر على تأليف كلام بليغ لم يكن بليغا ، ولقد تركنا نبذا من الكلام ذكره الشارح المحقق في هذا المقام لما لم يشاهد فيه إلا الإطالة والإسآم . ( وأسفل ) جعله طرف البلاغة إشارة إلى أنه بليغ ، وقال في الإيضاح " 1 " : منه يبتدي لمزيد توضيح لذلك دفعا لما أوهمه كلام نهاية الإيجاز أن هذه المرتبة ليست من البلاغة في شيء وإن كان الظاهر أن قصده المبالغة في دناءتها وعدم الاعتداد بها ( وهو ما إذا غير عنه إلى ما دونه التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات ) يعني ما يستلزم تغييره الالتحاق بأصوات الحيوانات مما قيل إنه يصدق على غير الأسفل ؛ لأنه إذا غير إلى ما دونه التحق ؛ لأن ما دون الأسفل ما دونه ليس بشيء ، على أن دون لما هو أحط قليلا ، وتحقيق الأسفل هو أنه ما ليس فيه مقتضى الحال متعددا ، ولم يعرفه به مع أنه أوضح وأخصر لينبه على أن ما دونه ملتحق بأصوات الحيوانات . قال المصنف : التحق وإن كان صحيح الإعراب ووافقه الشارح ، وفيه أن غير صحيح الإعراب ليس أولى بالالتحاق ، لجواز أن يكون صحيح الإعراب ضعيف التأليف ، معقدا مع عدم فصاحة الكلمات ، فالمناسب أن يقول : وإن كان فصيحا ، فإن قلت : كيف يلتحق ما يشمل على الدقائق البيانية بأصوات الحيوانات ؟ قلت : اعتبار الوضوح والخفاء في الدلالة بالنسبة إلى المعاني المجازية ، وتلك المعاني أزيد من الدلالات الوضيعة ، ومما يتعلق بعلم المعاني ، فرعاية البيان لا ينفك عن رعاية المعاني . ( وبينهما مراتب كثيرة ) عطف على طرفان ، أي لها مراتب كثيرة حال كونها بينهما ، أو الجملة تامة معطوفة على قوله لها طرفان ( ويتبعها ) أي البلاغة في الكلام ( وجوه أخر ) احتراز عن المطابقة ، والفصاحتين ، فإنها وجوه يتبعها البلاغة ، ولا يصح جعله احترازا عن البلاغة ، بأن يكون المعنى : ويتبع البلاغة وجوه أخر
--> ( 1 ) انظر الإيضاح ص 10 وما بعدها .