ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
194
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ما أورده الشارح المحقق من أنه لا معنى لجعل حد الإعجاز وما يقرب منه طرفان ؛ إذ المناسب أن يؤخذ حقيقيا كالنهاية ، أو نوعيا كالإعجاز ، إذ قد أخذ نوعيا هو حد الإعجاز المعتبر في الشرع ، وهو حد إعجاز أقصر سورة إلا أنه نبه على أنه صنفان : كلام يعجز نفسه ، وكلام يعجز مقدار سورة من جنسه ، وهذا أوجه مما ذكره الشارح المحقق ، حيث قال : ومما ألهمت بين النوم واليقظة أن قوله وما يقرب منه عطف على هو والضمير في منه عائد إلى الطرف الأعلى ، لا إلى حد الإعجاز ، أي الطرف الأعلى مع ما يقرب منه في البلاغة مما لا يمكن معارضته هو حد الإعجاز ، وهو مع كونه خلاف الظاهر بيان لحد الإعجاز بما يتوقف على معرفته ، لأن ما يقرب منه بين بما لا يمكن معارضته ، ولا معنى لحد الإعجاز إلا ما لا يمكن معارضته ، وقد اعتذر هو نفسه أن هذا إلهام بين النوم واليقظة ، الحمد لله الذي ألهمنا يقظان لا نومان ، وما أيد به توجهه من أنه الموافق لما في المفتاح ، من أن البلاغة يتزايد إلى أن يبلغ حد الإعجاز ، وهو الطرف الأعلى ، وما يقرب منه ، ولما في نهاية الإيجاز أن الطرف الأعلى ، وما يقرب منه كلاهما هو المعجز لا يخصه ، بل له وجه موافقة لتوجيهنا ، فإن كلام المفتاح نحمله على أن حد الإعجاز هو الطرف الأعلى المعجز بنفسه ، وما يقرب منه المعجز أقصر سورة من جنسه ، وكذا كلام نهاية الإيجاز ، فتفطن . وقد اعترض الشارح على كون الطرف الأعلى وما يقرب منه معجزا خارجا عن طوق البشر بأن البلاغة ليست سوى المطابقة لمقتضى الحال مع فصاحته ، وعلم البلاغة كافل بإتمام هذين الأمرين ، فمن أتقنه وأحاط به لم لا يجوز أن يراعيها حق الرعاية فيأتي بكلام هو الطرف الأعلى ، ولو بمقدار أقصر سورة ، ولا يخفى أن الإشكال لا يخص بتكفل علم البلاغة ، بل تكفل سليقة العرب أقوى ، وأوجب للإشكال . ثم أجاب بأجوبة ثلاثة : الأولى : أن العلم لا يتكفل إلا بيان مقتضيات الأحوال وأما الاطلاع على كميات الأحوال وكيفياتها فأمر آخر . وثانيها : أن إمكان الإحاطة بهذا العلم لغير علام الغيوب محال . وثالثها : أن الإحاطة لا تفيد القدرة على تأليف كلام بليغ فضلا عن تأليف الطرف الأعلى ، إذ كثيرا من مهرة هذا الفن كانوا عاجزين عن التأليف ، وفي الجواب الثاني والثالث نظر ؛ إذ لو لم يكن للبليغ