ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
191
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يتعين البطلان في الأخص لاحتمال بطلان الحصر في الأعم باعتبار الجزء الثبوتي للحصر ، ثم قال : وفيه نظر ؛ وأوضحه فيما كتب في الحاشية من أن حصر شيء في شيء لا يوجب ثبوته لكل من أفراده حتى يبطل بذلك الحصر ، فيما هو أخص من ذلك مطلقا ، أو من وجه ، كقولنا : ليس الضحك إلا للحيوان ، هذا وفيه بحث ؛ لأن مقصود أرباب التدوين بمثل قولهم لا ارتفاع إلا بالمطابقة للاعتبار المناسب أن الارتفاع يكون بها لا محالة ، ولا يكون بغيره ، إذ الغرض أن يتعلم المتعلم ما به يعرف الكلام المرتفع ، وبهذا اندفع ما أوردناه من النقض ، لكن ما كتب في الحاشية لدفعه أن أمثال هذه المقامات منتجة في الخطابيات لا نعرف له محصلا ، قال السيد السند : قيل على تقدير صحة المقدمتين لا يلزم إلا المساواة في الصدق بين المقتضي والاعتبار المناسب والمطلوب هو الاتحاد في المفهوم ، وأنت تعلم أن تفريع قوله فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب على ما تقدم ، وجعله نتيجة له لا يستلزم دعوى الاتحاد في المفهوم ، وإن مثل هذا التركيب ليس صريحا في الاتحاد مفهوما ، هذا وفيما قيل نظر ؛ لأنه على تقدير صحة المقدمتين كما لا يلزم الاتحاد في المفهوم لا يلزم المساواة ، بل اللازم أحد الأمرين ، وفيما ذكره السيد السند أيضا من هذه العبارة ليست صريحة في دعوى الاتحاد نظر ، لأنه إن كان الحكم على مفهوم مقتضى الحال ، فليس إلا دعوى الاتحاد . وإن كان على فرد منه فلا يلزم المساواة ، ولو سلم فلا يتفرع لاحتمال الاتحاد ، وحمل العبارة على المشترك بين الاتحاد والمساواة دون خرط القتاد ، فالأوجه أن الفاء فصيحة ، يعني إذا عرفت هذا فاعلم أن مقتضى الاتحاد هو الاعتبار المناسب لئلا يشتبه عليك صحة هذا الحصر بما تقرر من أنه لا ارتفاع إلا بالمطابقة لمقتضى الحال ، وينكشف لك أن العبارتين بمعنى واحد . ( فالبلاغة صفة راجعة إلى اللفظ ) " 1 " لأنها باعتبار خصوصيات اعتبرت في تركيب يفيد أصل المعنى ( باعتبار إفادته المعنى بالتركيب ) أي الغرض المصوغ له الكلام ، فالمعنى إما مخفف أو مشدد ، وبالجملة يراد به المعنى الذي يقصده البليغ ، فقوله بالتركيب متعلق به ، ويحتمل التعلق بالإفادة ، وذلك لأن مقتضى الحال
--> ( 1 ) انظر الإيضاح ص 11 ، دلائل الإعجاز ص 42 وما بعدها طبع المنار .