ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
192
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
والاعتبار المناسب إنما يعتبر أولا في المعنى ، ثم في اللفظ ، فإن المعنى تقدم في العقل مثلا لداع له ، ثم يتلفظ باللفظ على طبقه ، ولا يرد ما اعترض به السيد السند في شرح المفتاح من أن هذا لا يصح في طي المسند إليه وإثباته ، فإن الإثبات والطي من عوارض اللفظ ، فالحق أن يعتبر أولا في المعنى ما يقتضي الخصوصية ، لأن معنى المسند إليه يحكم عليه العقل من غير قصد إحضاره بالذكر لتعينه لهذا الحكم ، فيطويه في مقام قصد إفادة المعاني بذكر الألفاظ ، ويأتي اللفظ على طبقه أو يحكم عليه بعد قصد إحضاره ، كذلك لعدم تعينه فيثبته فيما بين المعاني المقصودة بالإفادة بذكر لفظه ، ويأتي اللفظ على طبقه فتأمل . والشيخ يسمي إيراد اللفظ على طبق ما اعتبر من المعاني الزائدة نظما ، وكأنه بالغ في أن الفضيلة في تطبيق الكلام على مقتضى الحال ، وإلا فالنظم عند المحققين ترتيب الألفاظ متناسبة المعاني متناسقة الدلالات ، أو الألفاظ المرتبة ، كذلك على ما ذكره أن الشارح المحقق في التلويح وفسره به في الديباجة فلا بد لتحققه من رعاية علم البيان أيضا . ( وكثيرا ما ) أي حينا كثيرا فهو منصوب على الظرفية ، وما لتأكيد معنى الكثرة ، والعامل ما يليه على ما ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى : قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ " 1 " ( يسمى ذلك ) أي مطابقة الكلام الفصيح لاعتبار مناسب ، وتذكير ذلك لتأويل المشار إليه بالمفهوم ( فصاحة أيضا ) كما يسمى بلاغة أو كما يسمى المفهومات السابقة فصاحة ، وكأنه أطلق اسم الفصاحة على البلاغة لأن ما لا بلاغة له بمنزلة الأصوات الحيوانية عندهم ، فكيف يوصف بالفصاحة . واعلم أن قوله فالبلاغة صفة . . . إلخ متفرع على قوله : وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول . . . إلخ ، يعني لما كان ارتفاع شأن الكلام بمطابقته للاعتبار المناسب ، ومعلوم أن ارتفاعه بالبلاغة علم أن البلاغة صفة للفظ بالقياس إلى إفادته المعاني والأعراض بالتركيب ، والمقصود منه على ما صرح به في الإيضاح جمع كلامين متنافيين وقعا من الشيخ ، حيث قال تارات : إن الفصاحة راجعة إلى المعنى وإلى ما يدل عليه اللفظ دون الألفاظ ، وتارات إن الفضيلة للفظ
--> ( 1 ) الأعراف : 10 .