ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

188

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

كلمة لا يشاركها في أصل المعنى ؛ فإن اختيارها عليها ليس لاقتضاء المقام بل لتوقف معنى قصد إفادته عليها ، ومن غفل أشكل عليه وجه تقييد الكلمة زاعما أن المقام ليس لكلمة لا يشاركها أيضا ، فاعتذر بأن هذا القسم أولى بالتعرض فخص بالتعرض ، واعتمد في معرفة المتروك على المقايسة ، ولا يخفى أن مقام كل كلمة مع صاحبتها شديد الاتصال مع ما سبق على مقام خطاب الذكي شاك عن فصل مقام خطاب الذكي ، بينه وبين ما سبق إذ كل مقام بالنسبة إلى نفس الكلام ، بخلاف مقام الذكي فإنه حاصل بالنظر إلى المخاطب إلا أنه سلك المصنف طريق الترقي فقال في بيان تفاوت المقام : إنه بلغ إلى أنه يتفاوت مقام كلمة ، ومقام ما يشاركها في أصل المعنى ، قال الشارح : المراد بصاحبتها كلمة أخرى صحبتها لكن أعم من الكلمة حقيقة ، أو حكما ليندرج فيها مقام المسند إليه ، مع المسند الذي هو جملة اسمية أو فعلية أو ظرفية أو شرطية . هذا ولا يخفى عليك أنه يجب تعميم الكلمة أيضا ، ليندرج فيه مقام للمسند الذي هي جملة مع المسند إليه ، وليندرج فيه ( تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه ) " 1 " وبعد لا يفي هذا التعميم لاندراج كل ما هو من هذا القبيل من المقام لخروج مقام جملة مع جملة ليس لشيء منهما محل الإعراب ، فلا بد من الحكم بأنه ترك للمقايسة ، فلك أن تستغنى عن تعميم الكلمة بالمقايسة ، ولا يتوهم قاصر أن صاحبة الكلمة ما جاورتها إذ هي ما ارتبطت بها وتعلقت بها نوع تعلق مثلا مرفوعة ، في قوله تعالى فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ " 2 " لها مع الموضوعة مقام ليس للمرتفعة معها ، لا مع الأكواب ، فنقول : يكفي للإتيان بالكلمة أن يقتضيها مقام لها مع صاحبه ، وإن لم يكن مقام يقتضيها مع عدة من صواحب أخرى ؛ بل تستوي هي وما يشاركها في أصل المعنى ، مع تلك الصواحب ، وبعد ضبط مقتضيات الأحوال إجمالا ليعين على ضبطه بعد الشروع في الفن تفصيلا ، ويمكن في النفس فصل تمكن رغب في ضبطها ببيان شرفها وعظم منفعتها فقال : ( وارتفاع شأن الكلام في الحسن ) المعهود المعتبر عند عظماء العرب ( والقبول ) عندهم فإن العهد في هذا الفن ينساق

--> ( 1 ) رواه الأصمعي : " تسمع بالمعيدي لا أن تراه " وقائلة النعمان بن المنذر في خبر له مع رجل من بني تميم يقال له ضمرة ، كان يغير على أرض النعمان ، وانظر جمهرة الأمثال 1 / 215 . ( 2 ) الغاشية : 13 ، 14 .