ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
189
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
إليه وإن كان للكلام أقسام حسن وقبول ، سواه فحسن الكلام عند من هو طالب انكشاف الشيء على ما هو عليه بصدقه وقبوله بحسبه ، وعند من هو مطمح نظره النشأة الباقية ينفعه في النشأة الباقية . ( بمطابقته للاعتبار المناسب ) للمقام كما يشهد به قول المفتاح ، وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول وانحطاطه بحسب مصادفة المقام لما يليق به ، وكأنه قال المصنف : ( وانحطاطه بعدمها ) إصلاحا لكلامه ، حيث أورد عليه أن الانحطاط ليس بالمطابقة ، وأجيب بأن في كلامه حذفا والتقدير بحسب مصادفة المقام لما يليق به ، وعدم مصادفته له ، فأبرز في كلامه ليكون صالحا ما قدر في كلام المفتاح لإصلاحه ، وأورد عليه أن أصل الحسن والقبول بالمطابقة لارتفاعه ، وعدم الحسن والقبول رأسا بعدمها ، لا الانحطاط فيهما ، ونحن ندفع الثاني بأن المراد الانحطاط عن الحسن والقبول ، لا الانحطاط فيهما ، حتى يقتضي ثبوت الحسن والقبول في غير المطابق ، ومن التزم أن الحسن والقبول يجوز أن يحصلا بالفصاحة عند المصنف فيندفع الأول ، أيضا غفل عما سيحكم المصنف من أن غير المطابق للاعتبار المناسب يلتحق بأصوات الحيوانات ، ونقول في دفع الأول أن الارتفاع في الحسن والقبول كثبوتهما بالمطابقة ، إلا أنه بمطابقة أرفع يعلم ذلك بمعرفة أن أصلهما بالمطابقة فيكون الارتفاع بمطابقة أرفع ، وتلك المعرفة من الحكم بالانحطاط عن درجة الحسن والقبول بعدمها ، والمراد بالكلام الكلام الفصيح ، على ما ذهب إليه الشارح ، متمسكا بأنه إشارة إلى ما سبق ، وفيه أن السابق - صريحا - هو الكلام المطلق حيث قال : والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته ، وفي ضمن تعريف البلاغة الكلام الفصيح المطابق ، ففي رد الكلام إلى الفصيح دون المطلق أو الفصيح البليغ خفاء ، ونحن نصرفه إلى الكلام البليغ ، ولا مانع عنه بعد شرح قوله : وانحطاطه على ما سبق ، والمراد بالحسن الذاتي لأنه الكامل المعتد به ، فينصرف إليه فلا يرد أنه قد يرتفع في الحسن والقبول بالمحسنات البديعية . بقي هاهنا بحث لا بد منه ، وهو أنه كيف يريد مطابقة كلام على كلام حتى يرتفع ؟ فإن اكتفى في البلاغة بالمطابقة لبعض مقتضيات الأحوال حتى يكون الكلام بليغا إذا روعى فيه حال وإن فاتت أحوال كثيرة ،