ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

182

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ومنه : الاطراد المذكور في علم البديع ، كقوله : [ بعتيبة بن الحارث بن شهاب ] هذا فعلم منه أن تتابع الإضافات إنما تنافي الفصاحة ، حيث أوجب الثقل والتنافر ، وكذا الحال كثرة التكرار ؛ لأنه لا وجه لمنافاته للفصاحة سوى إيجاب التنافر كيف وقد وقع في النظم مثل دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ " 1 " و ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا " 2 " و وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها " 3 " . [ وفي المتكلم ملكة يقتدر بها ] ( و ) الفصاحة ( في المتكلم ملكة ) أي كيفية ترسخت في ذات النفس ، وأحسن ما رسم به الكيف عرض لا يتوقف تصوره على تصور غيره ، ولا يقتضي القسمة ، واللاقسمة في محله اقتضاء أوليّا ، والمراد عدم توقف تصور العرض الجزئي بخصوصه ، واحترز به عن تصور ما يتوقف عليه النسبة ، ولا يرد الكيفيات المركبة لأن تصوراتها بخصوصها لا يتوقف على تصورات أجزائها ، ولا الكيفيات النظرية ، كما توهم ، لأن إشخاص الكيف لا يكون نظرية . وقولهم : اقتضاء أوليّا على ما صرحوا به لئلا يخرج العلم بمعلوم واحد ، فإنه لعروض الوحدة له يقتضي اللاقسمة والعلم المعلومين ، فإنه لتعلقه بالمتعدد يقتضي القسمة ، ولا يخفى أنهما لا يقتضيان القسمة واللاقسمة في محلهما ، بل في انقسامها ، فمع قوله في محله لا حاجة إلى قوله قولا أوليا لذلك ، وكما أنه يحتاج اقتضاء القسمة واللاقسمة إلى التقييد بالأولى يحتاج عدم توقف التصور على التصور الغير بالتقييد بالقيد الأولى ، لأنه قد يعرض الكيف لنسبة فيتوقف باعتبارها على الغير ، هذا قال المصنف : آثر ملكة على صفة إشعارا بأن الفصاحة من الهيئات الراسخة ، حتى لا يكون المعبر عن مقصوده بلفظ فصيح فصيحا بحسب الاصطلاح من غير رسوخ ما يقتدر به عليه فيه ، وفيه بحث ؛ لأن المعبر عن كل مقصود بلفظ فصيح فصيح ، لأنه لا يكون بدون ملكة يقتدر بها عليه ، نعم لو قيل أشعر بذكر الملكة إلى أن صفة غير راسخة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح غير داخل في الفصاحة ؛ بل ملكة التعبير عن المقصود

--> - وإضافة دنانير إلى الوجوه من إضافة المشبه به إلى المشبه . انظر البيت في دلائل الإعجاز ( 104 ) . ( 1 ) غافر : 31 . ( 2 ) مريم : 2 . ( 3 ) الشمس : 7 ، 8 .