ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
183
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بلفظ لفظ من دواخلها ؛ لأنها إذا كانت ملكة التعبير عن كل مقصود بلفظ فصيح كانت عند التحقيق ملكات يقتدر بكل واحدة على تعبير لم يبعد . ومن جعل مقصوده هذا لم يلتفت إلى عبارته أدنى التفات ، وإلا لم يخف عليه أنه لا يساعده أصلا ، ويمكن إتمام ما ذكره المصنف بأن قوله ملكة للإشعار بأن صفة يقتدر بها على التعبير عن كل مقصود بلفظ فصيح ، من غير أن يصير ملكة ليست فصاحة ، وهذه ملكة التعبير عن جميع المقاصد إلا قليلا ، وصفة يعبر بها عن القليل بلفظ فصيح من غير رسوخها ، فإن مجموع تلك الملكة وهذه الصفة صفة غير راسخة يقتدر بها على التعبير عن المقصود كله بلفظ فصيح . وقال : ( وقيل يقتدر بها ) ولم يقل : يعبر بها ليشمل حالتي النطق وعدمه ، ويتجه عليه أن الملكة حال السكوت متصفة بأنها يعبر بها عن المقصود في الجملة ، ودفعه الشارح المحقق بأن المراد بحال النطق في الجملة بأن ينطق صاحبها في زمان من الأزمنة ، وبعدم النطق عدمه أصلا بأن لا ينطق قط ، ولو قيل يعبر لخص بمن ينطق بمقصود في الجملة ، ووصى بالمحافظة على هذا المعنى قائلا : هكذا يجب أن يفهم هذا المقام ، وفيه أن فائدة قيد الاقتدار حينئذ عدم خروج ما لا يكاد يوجد ، فتقول : المراد أن درج الاقتدار ليشمل حالة النطق بكل مقصود ، بلفظ فصيح ، وحالة عدم النطق بكل مقصود ، بأن ينطق ببعض المقاصد ، والبعض بعد لم يرد ، أو ورد وبدا له أن ينطق به ، فلو قيل : ملكة يعبر بها عن كل مقصود بلفظ فصيح لاختص الفصاحة بمن بلغ نهاية أمر النطق ، ولم يكن مقصود يرد عليه إلا وقد ورد عليه ، وعبر عنه بلفظ فصيح ، هكذا يجب أن يفهم هذا المقام ، ويصادر شار والمرام بعون اللّه الملك العلام ، وإلا وجه أنه لو قال ملكة يعبر بها لصدق على القدرة الراسخة الحاصلة بتلك الملكة ، بل لا يصدق إلا عليها ، إذ المتبادر من السبب هو الأقرب . ( على التعبير عن المقصود ) أي كل ما يعلق به قصد إفادته بلفظ فصيح . قال المصنف : قيل ( بلفظ فصيح ) ليعم المفرد والمركب ، هذا يريد أنه لم يقل بفصيح مع أنه أخصر ؛ ليعم المفرد والمركب عموما بينا ، ولا يحمله السامع على المفرد الفصيح أو الكلام الفصيح ، بناء على قضية اللفظ المشترك ، فإنه لا يراد به