ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
181
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
طوق يقع على الذكر والأنثى ، وللجنس حمام [ جرعى ] مؤنث الأجرع ، مخفف جرعاء ، وهي الكثيب جانب منه رمل وجانب حجارة [ حومة ] البحر والرمل والغيال ، وغيرها معظمها [ الجندل ] بالفتح وكسر الدال وبضم الجيم وفتح النون ، وكسر الدال ، الموضع يجتمع فيه الحجارة ، فيجب أن يجعل الجندل مكسور الدال لا مفتوحها ، وإن اشتهر تصحيفه ، حتى قيل المراد به الأرض ذات الحجارة ، بأن أطلق اسم الحال على المحل ، ومنهم من جعله مكسور الدال مخفف جندل بفتحتين وكسر الدال ، حيث أثبته الصحاح بمعنى موضع ذي حجارة ، وجعل إسكان النون للضرورة ، وفيه أن الحذف المقيس للضرورة مختلف ، وهو بعدم صرف المنصرف ومتفق ، وهو بالترخيم صرح به التسهيل ، ففيه إضافة حمامة إلى جرعى المضافة إلى حومة المضافة إلى الجندل [ اسجعي ] أي رددي صوتك والسجع ترديد الحمامة صوتها ، تمامه [ فأنت بمرأى من سعاد ومسمع ] أي بحيث تراك سعاد وتسمع كلامك ، على ما في الصحاح والقاموس : إلا أن الكتابين أثبتاه هكذا هو منى مرأ ومسمع بدون الياء ، وزاد القاموس : وينصب ، فمن شرحه بأنك بحيث ترين سعاد وتسمعين كلامها لم يعرف الاستعمال ، وأما قول الشارح المحقق : إنه خلاف المعقول أيضا فلا يتم ، وإن وجه بأن الأمر بالسجع إنما يناسب لإسماع سعاد ، وذلك إنما يكون إذا كان سعاد بحيث تسمع صوتها ، لا لأن الحمامة إذا كانت بحيث تسمع صوت سعاد ، فسعاد أيضا بحيث تسمع صوتها ، لأن صوت الحمامة ليس كصوت الإنسان في الارتفاع ، بل لأن الأمر بالصوت لا ينحصر في داعي الإسماع ، بل من دواعيه النشاط والسرور ، كالبلابل تترنم بمشاهدة الورد . ويرجح هذا الداعي عدم الاكتفاء بمسمع وضم مرأى إليه . ( وفيه نظر ) لأنه قال الشيخ : لا شك في ثقل تتابع الإضافات في الأكثر ، لكنه إذا سلم من الاستكراه ملح ولطف ، كقول ابن المعتز : وظلّت تدير الكاس أيدي جآذر * عتاق دنانير الوجوه ملاح " 1 "
--> - والشاهد في : إضافة حمامة إلى جرعا ، وجرعا إلى حومة ، وحومة إلى الجندل . ( 1 ) البيت في ديوانه ، باب الشراب ، والبيت في الإيضاح ( 10 ) ، ويروى " تدير الراح أيدي جآذر " -