ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

173

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الموافق لما صرح به ابن العميد " 1 " حيث قال : فيه شيء من الهجنة هو هذا التكرير في أمدحه أمدحه ، مع الجمع بين الحاء والهاء ، وهما من حروف الحلق ، خارج عن حد الاعتدال ، نافر كل التنافر ، أي نافر تنافرا بالغا حد الكمال ، وهو ما يخرج به الكلمة عن الفصاحة ، فلا ينافي الحكم بأنه دون قوله [ ليس قرب قبر حرب قبر ] في الثقل ، وإنما جعل واو الورى حالية لا عاطفة ليوافق ما يقابله وهو [ وإذا ما لمته لمته وحدي ] هذا إذا فسر معية الورى بالمشاركة في المدح ، ووحدته بعدم مشاركتهم له في الملامة ، كما في الشرح . أما لو فسر المعية بحضور الناس ، والوحدة بعدم حضورهم يعني أمدحه دائما بحضور الناس لابتهاج الناس به ، ولا يمكن ملامته بحضور أحد ، بل لو ليم ليم في غيبة الناس - لتعين جعل الواو للحال ، والتفسير المشهور أبلغ في استحقاقه المدح ، وهذا التفسير أبلغ في تنزيهه عن الملامة ، من لطائف تنزيهه عن الملامة أنه لم يقدر على ذكر ملامته إلا في صورة النفي ، فزاد ما بعد إذا إبرازا لملامته في صورة النفي ، ومما يرجح الحال على العطف أن في عطف المفرد كلفة إسناد فعل المتكلم إلى الاسم الظاهر ، وفي عطف الجملة فوت التناسب ، ولغيرنا وجوه أخر تركناها لأهلها ، ومن فوائد الشرح أن في استعمال إذا والفعل الماضي هاهنا اعتبارا لطيفا هو إيهام ثبوت الدعوى ، كأنه تحقق منه اللوم فلم يشاركه أحد . ( والتعقيد أن لا يكون ظاهر الدلالة على المراد ) كون التعقيد متعديا ، ولذا فسره الشارح بكون الكلام معقدا على لفظ المفعول يوجب أن يكون في تفسيره بما ذكر تسامح ، لأنه معنى يقتضي اللزوم فالأولى جعل الكلام غير ظاهرة الدلالة . . . إلخ . وقد اعترض عليه بأن التعقيد لو كان مخلا بالفصاحة لم يكن اللغز والمعما " 2 " مقبولا ، مع أنه مما يورد في علم البديع ، والجواب أن قبولهما ليس من حيث الفصاحة بل لاشتمالهما على دقة يختبر بهما أهل الفطن ، ولعدم فصاحتهما لم يوردهما صاحب المفتاح والمصنف ، في كتابيهما ، ولا يخفى أن الكون غير ظاهر الدلالة صادق على عدم الظهور لاشتماله على لفظ غريب ، أو مخالف

--> ( 1 ) ابن العميد : هو أبو الفضل محمد بن الحسين العميد بن محمد ، من أئمة الكتاب كان متوسعا في علوم الفلسفة والنجوم ، ولقب بالجاحظ الثاني توفي سنة 360 ه . ( 2 ) اللغز والمعما نوعان من البديع عند المتأخرين .