ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
174
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
[ أما في النظم ] للقياس ، مع أنه ليس تعقيدا فلذا قيده بقوله : ( الخلل إما في النظم ) وليس المراد بالنظم ما سبق في قوله نظم القرآن لأنه عبارة عن كون اللفظ مرتبة المعاني متناسبة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل ، فإن النظم حينئذ شامل لرعاية ما يقتضيه على المعاني والبيان ، والخلل فيه يشمل التعقيد المعنوي والخطأ في تأدية المعنى ، بل المراد بالنظم تركيب الألفاظ على وفق ترتيب تقتضيه أجزاء أصل المعنى ، والخلل فيه بأن يخرج عن هذا التركيب إلى ما لا يشهد به قوانين النحوي المشهورة ، أو إلى ما يشهد به لكن يحكم بأنه على خلاف طبيعة المعنى ، فيخفى الدلالة لكثرة اجتماع خلاف الأصل الموجبة لتحير السامع ، قال المصنف : فالكلام الخالي من التعقيد اللفظي ما سلم نظمه من الخلل ، فلم يكن فيه ما يخالف الأصل من تقديم أو تأخير أو إضمار ، أو غير ذلك إلا وقد قامت عليه قرينة ظاهرة لفظية أو معنوية كما سيأتي تفصيل ذلك كله . فالتعقيد اللفظي ربما كان لضعف التأليف ، وربما كان مع الخلوص عنه بأن يكون على قوانين هي خلاف الأصل ، فلا يكون اشتراط الخلوص عنه بعد ذكر الخلوص عن ضعف التأليف مستدركا كما توهم ، ولا يكون وجود التعقيد اللفظي بلا مخالفة لقانون نحوي مشهور مخالفا للحكم ، بأن مرجع الاحتراز عنه النحو كما سيجيء لما أنه حينئذ لا يمكن معرفته بالرجوع إلى قواعد النحو ، لانطباقه عليها على ما توهم ؛ لأن النحو يميز بين ما هو الأصل وبين ما هو خلاف الأصل ، والاحتراز عنه بالاحتراز عن جمع كثير من خلاف الأصل ، وأما أنه هل يكون الضعف بدون التعقيد اللفظي أم لا ؟ فالحق الثاني ، وإن توهم بعض الأفاضل أنه لا تعقيد في جاءني أحمد منونا لأن جاءني أحمد يفيد مجيء أحمد ما ، لا الشخص المعين ، فلا يكون ظاهر الدلالة على الشخص المعين المراد ، لكن لا يتجه أن ذكر التعقيد مغن عن ذكر ضعف التأليف كما توهم ؛ لأنه لا بأس بإغناء المتأخر عن المتقدم ، كما في العكس ، ويمكن دفع استدراك ذكر التعقيد لإغناء ضعف التأليف عنه أيضا بأن ضعف التأليف لا يغني عن التعقيد المعنوي ، وذكر التعقيد له لا للتعقيد اللفظي ، إلا أن المصنف أراد استيفاء بيان التعقيد فذكر التعقيد اللفظي لاستيفائه ، لا لأنه يشترط الخلوص عنه في الفصاحة بعد اشتراط الخلوص عن ضعف التأليف .