ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
170
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
السببية فيصير اللفظ فصيحا ، فإن الألفاظ تتفاوت باختلافات المقامات ، كما سيجيء في الخاتمة ، ولفظ ضِيزى و دُسُرٍ كذلك ، هذا وفيه أنه يلزم حينئذ أن لا يكون التعريف للفصاحة جامعا لخروج فصيح غير خالص عن أسباب الإخلال مع وجوب ما يمنعها عن السببية ، إلا أن يبالغ في التكلف ، ويقال المراد بالخلوص أعم من الخلوص حقيقة ، أو حكما ، فإن المشتمل على مسبب الخلل مع مانع السببية في حكم الخالص . [ وفي الكلام خلوصه ] واعلم أن الوجوه المذكورة للنظر كلها راجعة إلى منع وجوب اشتراط الخلوص عن الكراهة في السمع بأسانيد مختلفة ، فالمناقشة فيها مناقشة في السند الأخص عند التحقيق ( و ) الفصاحة ( في الكلام خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات ) أي الكلمتين فصاعدا ، وإلا لكان الكلام المشتمل على تنافر الكلمتين الخالص عن جميع ما ذكر مع فصاحة كلماته فصيحا لصدق تعريف الفصاحة على خلوصه ، وليس إضافة الكلمات إلى الكلام معتبرة إذ المقصود تقييد التنافر بما يميزه عن تنافر الحروف والمعاني ، وذا لا يستدعي إضافة الكلمات إلى الكلام ، فافهم وحينئذ في إرجاع ضمير فصاحتها إليه إشكال ؛ لأنه يصير المعنى مع فصاحة الكلمتين فصاعدا ، فلا يستفاد اشتراط فصاحة جميع كلمات الكلام ، وتقيد التنافر بالكلمات للاحتراز عن تنافر المعاني ، فإنه لا يخل بالفصاحة ، وعن تنافر الحروف لقصد درج الخلوص عنه في قوله : مع فصاحتها . ( والتعقيد مع فصاحتها ) ظرف لغو للخلوص أي كون الكلام خالصا زمان فصاحتها ، وجعله الشارح حالا من الضمير ، وبالجملة احترز به عن خلوص زيد أجلل ، وشعره مستشزر ، وأنفه مسرج ، فإنه ليس بفصاحة ، ولهذا ليست فصيحات ، فإن قيل لزيد أجلل خلوص مع فصاحة الكلمات لأنه حال قولك زيد أجل ، له خلوص عن الأمور المذكورة ، فله خلوص حال فصاحة كلماته ، فلو كان الفصاحة الخلوص حال فصاحة الكلمات لكان زيد أجلل فصيحا ! ! قلت : ليس لزيد أجلل خلوص حال فصاحة الكلمات ؛ لأنه ليس ذلك الخلوص مقارنا بتلك الفصاحة ، فلو قيل زيد أجلل خالص حال فصاحة الكلمات لم يصدق ، نعم إنه بحيث يخلص حال فصاحتها ، وهذا كقولك : الكريم من يسخو حال