ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
171
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
مكنته ، فإنه لا يصدق على الفقير لو أردت به من له السخاء حال المكنة ، ويصدق عليه لو أردت به من هو بحيث يسخو حال مكنته ، ومن لم يفرق بينهما أجاب بأن زيد أجل ليس من أحوال زيد أجلل ؛ لأنهما تركيبان مختلفان ، وليسا واحدا له حالان ، وإنما لم يذكر بحيث ذي الحال أو المتعلق بأن يقال : خلوصه مع فصاحتها من ضعف التأليف . . . إلخ ، لئلا يلزم الإضمار قبل الذكر ، ولا بعد قوله وتنافر الكلمات ، ليكون أقرب بذي الحال أو عامله لئلا يتوهم كونه قيدا للتنافر ، لأنه ظاهر الفساد ، ومع ذلك قد وقع بعض الشارحين فيه وطول الشارح الكلام فيه في الشرح ، وفيما كتب على حواشيه ، وزاد بعض الأفاضل بما ليس الاشتغال به إلا تضييع الوقت في تحصيل ما ليس على الطائل ، فتركناه لئلا يلزم على الناقل ما على القائل . ( فالضعف ) فسر بأن يكون تأليف أجزاء الكلام على خلاف القانون النحوي المشهور فيما بين الجمهور ، والمراد بشهرته ظهوره على الجمهور ، فلا يرد أن قانون جواز الإضمار قبل الذكر أيضا مشهور ؛ إذ كل من سمع قانون عدم الجواز سمع قانون الجواز ، ويرد عليه أن العرب لم تعرف القانون النحوي فكيف يكون الخلوص عن مخالفة القانون النحوي معتبرا في مفهوم الفصاحة في لغتهم ، فالصواب أن يقال : وعلامة الضعف أن يكون تأليف أجزاء الكلام . . . إلخ . ( نحو ) ضعف ( ضرب غلامه زيدا ) يريد به مخالفة أنه لا يجوز إرجاع الضمير المتصل بالفاعل إلى المفعول به المتأخر ، فإنه القانون المشهور عند الجمهور ، وإن جوزه الأخفش ، وتبعه ابن جنى ، لا لأنهما جوزا الإضمار قبل الذكر لفظا ورتبة كما هو المشهور ، بل لأنهما أنكرا الإضمار قبل الذكر ، هنا يرشدك إلى ذلك تعليلهما الجواز بشدة اقتضاء الفعل المفعول به ، كالفاعل ، فالمفعول به إذا انفصل عن الفعل لفظا متصل به رتبة فلا إضمار قبل الذكر رتبة ، ولهما شواهد رد بعضها بالتأويل ، وبعضها بالشذوذ ، فإن قلت : ما رد بقوله : شاذا إن قيل فيه بضعف التأليف فالأولى أن يرد فيه بعدم فصاحته ، وإلا فينتقض به بيان ضعف التأليف ! ! قلت : ما شذ مستثنى من القاعدة فلا يكون مخالفا لها . ( والتنافر ) أن تكون الكلمات ثقيلة على اللسان كذا في الشرح ، والأنسب بما