ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
165
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يحتاج إلى أن يخرج له وجه بعيد كما في قوله : ( وفاحما ومرسنا مسرّجا ) " 1 " ولا يخفى أن هذا التفسير أيضا مما لا ينفع لأنه ربما يفسر الغريب في الكتب الغير المبسوطة فإن تكأكأتم وافرنقعوا مما ذكرا في الصحاح والقاموس ، والفاحم الأسود بيّن الفحومة يعني وشعرا فاحما ، والمرسن بفتح السين وكسرها الأنف ، والمسرج ما فسره بقوله : ( أي كالسيف السريجي ) أي المنسوب إلى سريج هو قين ينسب إليه السيوف ( في الدقة والاستواء أو كالسراج في البريق ) هو مصدر فسره بقوله : ( واللمعان ) والأولى في اللمعان ، فالمسرج غير ظاهر الدلالة ولا مأنوس الاستعمال احتيج لبيانه إلى جعله اسم مفعول من السريجي أو من السراج بمعنى المشبه بالسراج ، أو بالسريجي ، وكأن وجه تحصيل التشبيه من صيغة اسم المفعول أن المسرج معناه المجعول سراجا أو سيفا سريجيا ، بدعوى الاتحاد بينهما على نحو زيد أسد فهو تفعيل من قبيل فرجته أي جعلته فرجا ، وقيل : جاء التفعيل للنسبة إلى أصله نحو تممته أي نسبته إلى تميم ، فالمسرج بمعنى المنسوب إلى السريجي أو السراج نسبة المشبه إلى المشبه به ، وهذا إنما يحسن أن يوجد نسبة المشبه إلى المشبه به حتى يقال أسديّ للمشبه به ، إلا أن يقال فليكن هذا أيضا وجها لبعد التخريج . قال المصنف في الإيضاح : ويقرب هذا من قولهم سرج وجهه بالكسر أي حسن ، وسرج اللّه وجهه أي بهجة وحسنه ، يريد أن أخذ المسرج من السراج كأخذ سرج منه ، فهذا الوجه مرجح لتأيده يتحقق نظير له في كلامهم . وأشكل على الشارح أنه بعد وجود سرج لم لم يجعل المسرج منه حتى لا يحتاج إلى أخذه من السريجي أو من السراج ؟ فأجاب بأنه يجوز أن يكون سرج مستحدثا مولدا بعد شعر العجاج ، أو يكون مأخوذا لا عن مصدر بل من نفس السراج ، فلا يكون من أفعال يشتق منها ؛ بل من باب الغرابة كالمسرج ، وأن يكون الحكم
--> ( 1 ) البيت للعجاج ، وهو في المفتاح ( 472 ) بتحقيق د . عبد الحميد هنداوي ، وأورده بدر الدين بن مالك في المصباح : ( 123 ) ، وعزاه للعجاج ، والقزويني في الإيضاح ( 405 ) . والفاحم : الأسود البين الفحومة ، المرسن : موضع الرسن من أنف الفرس ، الرّسن : ما كان من الأزمة على الأنف . والمسرج : من السرج ، وهو رحل الدابة .