ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
166
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بالتخريج المذكور لنقصان في تتبعهم وعدم عثورهم عليه ، حتى إن صاحب مجمل اللغة جعله منه بعد عثوره عليه ؛ هذا ولك أن تقول التزامهم أحد التخريجين لإيراثهم معنى البيت على الوجهين كابرا عن كابر . واعلم أن الغرابة مما يتفاوت بالنسبة إلى قوم دون قوم ، كالاعتياد الذي يقابلها ، فالغريب يقابل المعتاد ، فالمراد بالغرابة المخلة بالفصاحة أن يكون غريبا بالنظر إلى الفصحاء كلهم ، لا بالنظر إلى العرب كله ، فإنه لا يتصور إذ لا أقل من تعارفه عند قوم يتكلمون به ، ولكون الغرابة أعم مما يخل بالفصاحة ثبت غريب القرآن والحديث ، والوحشي كما يكون بمعنى ما يشتمل على تركيب يتنفر الطبع عنه ، ويقابله العذب ، ويجب الخلوص عنه في الفصاحة ، لكن الخلوص عن التنافر يستلزمه ، كذلك يكون مرادفا للغريب المطلق نقل من الوحشي الذي هو منسوب إلى وحيش يسكن القفار ، على ما قالوا ، ومن الوحشي الذي هو واحد الوحش الذي يسكن القفار على ما نقول . في القاموس الوحش حيوان البر والجمع وحوش ، والواحد وحشي ، ولعدم الفرق بين المعنيين اعترض بعض بأن ذكر الوحشي في تعريف الغرابة غير مرضي ، بل الوحشية قيد زائد على فصاحة المفرد ، يعني بالزائد ما لا فائدة له ، وذلك لأنه يغني عنه الخلوص عن التنافر ، ومنهم من فهم منه أنه ينبغي أن يزاد في تعريف الفصاحة ، ويشترط الخلوص عنها ، فاعترض بأنا لا نسلم وجوب زيادته لأن الخلوص عن الغرابة يستلزمه ؛ لأن الغرابة أعم من الوحشية والخلوص عن الأعم يستلزم الخلوص عن الأخص . [ والمخالفة ] ( والمخالفة ) قد أوضحناها ( نحو ) مخالفة الأجلل في قوله : ( الحمد للّه العليّ الأجلل ) " 1 " . فإنه خالف ما ثبت من الواضع وهو الأجل تتمته : أنت مليك الناس ربّا فاقبل ، فإن قلت : ليس الأجلل مفردا غير فصيح ؛ لأن المفرد قسم الموضوع ، والموضوع هو الأجل لا الأجلل ! قلت : أصل كل مغير موضوع عندهم كالفرع
--> ( 1 ) البيت من أرجوزة لأبي النجم العجلي في شروح التلخيص ( 1 / 88 ) ، والإيضاح ص 4 ، وعجزه : أعطى فلم يبخل ولم يبخل .