ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
162
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
التعريف ، ولا يبعد أن يكون صاحب المفتاح مشيرا إلى تزييفه حيث قال : وعلامة الفصاحة الراجعة إلى اللفظ أن يكون اللفظ جاريا . . . إلخ ، وبما ذكرنا اندفع عن المصنف ما اعترض به عليه خطيب مصر " 1 " أنه لا مدخل للرأي في تعيين مفهومات الألفاظ ، فكيف يصح منه تعريفها بما لم يجد في كلام الناس ؟ ولم يحتج إلى ما أجاب به المصنف : إني أردت بالناس المعهودين من صاحب المفتاح وعبد القاهر " 2 " ونظائرهما من المهرة المشهورين ، واندفع أيضا أن تعريف الفصاحة بالخلوص مسامحة لأن الخلوص لا يصح حمله على كون اللفظ جاريا . . . إلخ ، كما هو الواضح المبين المستغنى عن البيان ، وبينه الشارح المحقق بكون الفصاحة وجودية ، وكون الخلوص عدمية ، وتعقبه السيد السند بأن حمل العدمي على الوجود غير ممتنع ، كما في قولك السواد لا بياض ، لكن التعقب مما لا يضر ، لأنه نزاع في إيضاح البديهي ، ووجه الدفع أن المصنف اعتبر في مفهوم الفصاحة ما هو أحق بالاعتبار ، فخالفهم في كون مفهومه وجوديا ، وكيف لا وهو أنسب بالمعنى الذي في أصل اللغة من قولهم فصح اللبن إذا ذهب لباؤه وخلص عن رغوته ، وفصح الأعجمي إذا خلصت لغته عن اللكنة ؟ ! ( فالفصاحة ) الكائنة أو كائنة ( في المفرد خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس ) اللغوي وهو ما ثبت من الواضع لا ما جعله الصرفيون قاعدة فأبى يأبى مخالف للقياس الصرفي موافق للقياس اللغوي ، وإنما جعل مرجع معرفة المطابقة للقياس التصريف لأنه يعرف منه ثبوته من الواضع ، إما باندراجه في القانون ، وإما باستثنائه من القانون ، وبيان شذوذه عقيب بيان القانون [ فالتنافر ] ( فالتنافر ) وصف في الكلمة توجب ثقلها على اللسان سواء كان لتنافر نفس الحروف أو لتنافر كيفيات الحروف ، أولهما " فقالن " بالتقاء الساكنين ، مشتمل على تنافر الحروف من حيث كيفياتها ، نعم هو داخل في مخالفة القياس أيضا ( نحو ) وصف مستشزر في قول امرئ القيس : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) خطيب مصر : أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني الشافعي ، ولد سنة 666 ه ، وتوفي في جمادى الأولى بدمشق سنة 739 ه . ( 2 ) عبد القاهر الجرجاني : هو أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني واضع أسس البلاغة ن توفي عام 749 ه .