ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

163

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

غدائره مستشزرات إلى العلا * تضلّ العقاص في مثنىّ ومرسل " 1 " عقيب قوله : [ من الطويل ] وفرع يزين المتن أسود فاحم * أثيث كقنو النّخلة المتعثكل أي : رب فرع يزين المتن أسود فاحم بين السواد أثيث كثير كقنو النخلة ، هو للنخلة كالعنقود للكرم المتعثكل ، بكسر الكاف وفتحها أي ذو عثاكيل ، والعثكال كقرطاس : القنو غدائره أي ذوائبه جمع غديرة مستشزرات أي مرتفعات من استشزر أي ارتفع ، أو مرفوعات من استشزره أي رفعه إلى العلى ، جمع العليا تأنيث الأعلى يريد به أعالي شعرات الرأس ، والعقاص جمع عقيصة أو عقصة بكسر العين وسكون القاف ، وهي الخصلة المجموعة من الشعر على هيئة الرمانة ، والمثنى المفتول والمرسل خلاف المثنى ، والعقيصة لا خلاف المثنى كما في الشرح ، يريد وصف شعره بالكثرة والطول جدّا ، حتى انقسم إلى أقسام ، وغابت عقاص في مثنى منه ومرسل ، وحتى احتاج إلى رفعه إلى العلى ، وسيجيء أن مرجع معرفة تنافر الكلمات والحروف هو الحسن ، لكن لا اعتماد على كل حسن بل الحاكم النافذ الحكم حسن العربي الذي له سليقة الفصاحة ، أو كاسب الذوق السليم ، من ممارسة التكلم بالفصيح ، والتحفظ عن التكلم بغير الفصيح ، وليس التنافر لكمال تباعد الحروف بحسب المخارج ، وإلا لكان مرجعه إلى علم المخارج ، ولا لقربه كذلك لذلك ، ولا لاختلاف الحروف في الأوصاف من الجهر والهمس إلى غير ذلك ، وإلا لكان المرجع ضبط أقسام الحروف ، وإياك أن تذهب إلى شيء منها إذ الكل مبني على الغفلة عن تعيين مرجع التنافر ، وعن كثير من المركبات الفصيحة الملتئمة من المتباعدات ، نحو علم وفرح ، والملتئمة من المتقاربات نحو جيش وشجى ، وعن أنه لا تفاوت بين مستشرف ومستشزر مع تنافر أحدهما ، وخلوص الآخر ، ومن مال إلى أن اجتماع المقاربات المخارج سبب للتنافر لزمه عدم فصاحة أَ لَمْ أَعْهَدْ " 2 " فاجترأ ، والتزم ، فوقع في تصحيحه

--> ( 1 ) البيتان لامرئ القيس في ديوانه ص 115 ، ولسان العرب ( شزر ) ، ( عقص ) والتبيان للطيبي ( 2 / 496 ) بتحقيق د . عبد الحميد هنداوي . ( 2 ) سورة يس ، الآية ( 60 ) وهي أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ .