ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

152

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

متعلق بالجهد أو آل ، والضمير راجع إلى ما فيه ، وما يحتاج إليه ، ويعلم عدم تقصيره في حق ما أضاف إليه مما اختص به بالطريق الأولى ، أو إلى المختصر . ( وتهذيبه ) أي تنقيحه ( ورتبته ترتيبا أقرب تناولا ) أي أخذا ، وهو في الأصل مد اليد إلى الشيء ليؤخذ ( من ترتيبه ) أي السكاكي ، أو القسم الثالث ، أو المختصر ، وحينئذ من تعليلية ، وأقرب تناولا حال من المفعول أي حال كونه أقرب تناولا من القسم الثالث ، من أجل ترتيبه ، ( ولم أبالغ في اختصار لفظه ) هذا الظرف إما قيد للنفي ، أو المنفي والمآل واحد ، وفائدة التقييد الإشارة إلى أنه بالغ في اختصاره بالتجريد عن التطويل ؛ لكن قوله : ( تقريبا لتعاطيه وطلبا لتسهيل فهمه على طالبيه ) - تعليلان للنفي - وليس النفي نفي المعلل ؛ إذ لا وجه لقصد أن الاختصار لتقريب التعاطي ، وطلب تسهيل الفهم على الطالبين ترك ؛ بل لو كان في الاختصار تقريب التعاطي وطلب تسهيل الفهم لوجب أن يلتزم ، وهذا غير ما رد به الشارح من أنه على أصل الشيخ أن نفي كلام فيه قيد يرجع إلى القيد ، ويستدعي بقاء الأصل ، فيكون المعنى أن المبالغة في اختصار لفظه تحققت لا لتقريب تعاطيه وطلب تسهيل الفهم على طالبيه ، وليس الأمر كذلك ، والعامل في علة النفي كالعامل في علة المنفي الفعل المنفي ، والفرق بالنفي قبل التقييد أو بعده ، ألا ترى أن العامل في المفعول به في لم أضرب زيدا على الوجهين هو الفعل لا معنى النفي ؟ ! فما في الشرح أنه يجب تأويل لم أبالغ بالفعل المثبت أي تركت المبالغة حتى لو لم يؤول لكان المعنى على نفي التعليل سقيما عليلا " 1 " ، وعلى ما ذكرنا من الفرق التعويل واللّه الهادي إلى سواء السبيل . وإنما علل ترك المبالغة في اختصار اللفظ لأن الاختصار في المتون مطلوب ، والمبالغة فيه شعار مهرة البيان ، والتسابق فيه مما يحرص فيه غاية الإمكان ، فنفي المصنف بالتعليل تهمة عجزه في مقام البيان عن التعليل . وأما عدم التقصير في التحقيق والتهذيب والإتيان بأحسن الترتيب فمقبولان لأنفسهما لا يستدعيان داعيا ، فمن جعل التعليلين محتملين لكونهما متعلقين بجميع ما ذكر أو منقسمين إليه على ترتيب أو غير ترتيب فكان جواد فهمه مضطربا

--> ( 1 ) ( سقيما عليلا ) جاءت في الأصل مرفوعة ، فلا أدري أهي عجمة لسان من المصنف أم من الناسخ !