ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
153
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
محتاجا إلى تأديب . قال الشارح المحقق : ولعمري لقد أفرط المصنف في وصف القسم الثالث بأن فيه حشوا وتطويلا وتعقيدا ، حيث صرح به أولا ، ولوح به ثانيا ، وعرّض بوصف مختصره بأنه منقح سهل المأخذ أي لا تطويل فيه ولا حشو ولا تعقيد - بأن في القسم الثالث ذلك - أقول : لعل المبالغة ليست لتزييف المفتاح بل لتعذر شروعه في التصنيف مع وجود المفتاح ، وقبول العذر منه يحتاج إلى المبالغة في تحقيقه . ( وأضفت إلى ذلك ) المذكور من القواعد والأمثلة والشواهد ( فوائد ) جمع فائدة وهي ما اكتسبت من علم أو مال ( عثرت ) اطلعت ( في بعض كتب القوم عليها ) نبه بإضافة البعض على أن مأخذ فوائده كتب مبهمة لا يطلع عليهما إلا متميز في التتبع ، فقد أشار في هذه الفقرة إلى كمال ممارسته كما لو صرح بقوله : ( وزوائد لم أظفر في كلام أحد بالتصريح بها ولا بالإشارة إليها ) إلى فطانته ترغيبا في توقير كتابه هذا لأنه وجد شرائط الكمال وهو الممارسة والفطانة وتسميته الملتقطات من كتب القوم فوائد ظاهرة ، وتسميته مخترعات خاطره زوائد إما تواضع في الغاية حيث جعلها مستغنى عنها ، وإما مبالغة في كمالها حيث جعلها زوائد في الفضل على فوائد [ تسمية الكتاب ] ( وسميته تلخيص المفتاح ) لأنه تبيين المفتاح باعتبار تعقيداته وتلخيصه وجمع خلاصته باعتبار حشواته وتطويلاته والتلخيص هو التبيين والشرح ، والتلخيص على ما في القاموس . ( وأنا أسأل اللّه تعالى ) قدم المسند إليه إما للتخصيص إظهارا لوحدته في هذا الدعاء وعدم مشارك له فيه بالتأمين ليستعطف به ، كأنه قال في أثناء السؤال : إلهي أجبني وارحم وحدتي ، وانفرادي عن الأعوان ، أو لينبه على أنه محسود أهل الزمان ، حتى لا يساعده أحد في سؤاله ، وإما لتقوية الحكم لأن كونه سائلا النفع به من محض الفضل من غير أن ينظر إلى استحقاق كفاية الانتفاع بعد إطرائه في وصف كتابه بما يوجب الانتفاع به ، مظنة للإنكار فاندفع ما ذكره الشارح المحقق حيث قال : لا يكون لتقديم المسند إليه هاهنا جهة حسن ؛ إذ لا مقتضى للتخصيص ولا للتقوى ، على أنه يكفي كون الأصل التقديم " 1 " ، ولا مقتضى للعدول عنه جهة للحسن ، أما قوله :
--> ( 1 ) في كون الأصل هو التقديم نزاع ؛ لأن الأصل : ( أسأل اللّه ) ، فاستدعى ذلك تخريجه على ما ذكر .