ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

151

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( يتضمن ما فيه من القواعد ) ولا يخفى أن من تتمة داعي تأليف مختصر بكذا أنه كان عنده فوائد يختص به لم يسبقه هنا أحد ، فكان الأنسب أن يضمه إلى ما ذكر في الشرط بأن يقول لما كان علم البلاغة وتوابعها كذا وكذا ، وكان المفتاح كذا وكذا ، واجتمع عندي فوائد كذا وكذا ألفت مختصرا يتضمن ما فيه إلى آخر ما ذكره . والقاعدة قضية كلية تشتمل على أحكام جزئيات موضوعة بالقوة القريبة من الفعل ، بحيث لو ضمت مع صغرى سهلة الحصول أفادت حكم جزء منها سميت قاعدة لأنها أساس معرفة أحوال الجزئيات ، وكثيرا ما يتسامح فيعرف بحكم كلي . . . إلخ ؛ تعبيرا للقضية بأشرف أجزائها ، ولا يخفى أن قوله يتضمن كقوله : ( ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد ) يدل على أن صيغ الماضي مستعارة للمعنى الاستقبالي تفاؤلا " 1 " ، والشاهد جزء لموضوع القاعدة يصلح لأن يذكر لإثبات القاعدة ، والمثال جزء له يصلح لأن يذكر لإيضاح القاعدة ، وهذا هو المراد بقولهم المثال جزئي يذكر لإيضاح القاعدة ، والشاهد جزئي يستشهد بها في إثبات القاعدة ، ولذا قيل الشاهد أخص ، والظاهر أن الشاهد كالمثال لا يخص بالكلام العربي كما يستفاد من كلام الشرح ، حيث قال هو جزئي يستشهد به في إثبات القاعدة لكونه من التنزيل أو كلام من يوثق بعربيته ؛ فإن قلت : يستفاد من قوله : يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد أن القاعدة تحتاج إليهما ، وإذا كان الشاهد أخص فيندفع الحاجتان به فلا يحتاج إليهما ! ! قلت : الاحتياج إليهما لا ينافي الاحتياج إلى واحد له حيثيتان . ( ولم آل ) من الألو ، كالنصر ، أو الألو ، كالعتو ، أو الألي ، كالعتي بمعنى التقصير . ( جهدا ) أي لم ينته اجتهادي واستفراغ طاقتي ، أو لم يعجز فإن التقصير عن الشيء يكون بكلا المعنيين ، أو من الألو كالنصر والألو كالعدو بمعنى الترك أي لم أترك اجتهادا ؛ كل ذلك من القاموس . وقد أثبت الشارح الألو متعديا إلى مفعولين كقولهم لا آلوك جهدا ؛ فجعله لمعنى المنع ، والظاهر أنه من قبيل الحذف والإيصال ، والأصل لا آلوك جهدا أي لا أترك . ( في تحقيقه )

--> ( 1 ) أي تفاؤلا بالوقوع والحدوث لأنها تجعل ما سيقع كالواقع حقيقة في الحال لا محالة كقوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ النحل : الآية ( 1 ) .