ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
150
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
قوله للأصول ظرفا نظر ؛ لأنه مفعول به زيد فيه اللام تقوية للعمل . ( ولكن ) يوهم أن المذكور بعده لدفع توهم نشأ من السابق لأن وصف القسم الثالث بما وصف يوهم أنه مصون عن العيوب ، وليس كذلك ؛ بل المذكور تتمة الشرط ؛ إذ سبب تأليف مختصر يتضمن ما فيه من القواعد ، ويشتمل على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد أمور ثلاثة : كون علم البلاغة وتوابعها موصوفة بما وصف به ، وكون القسم الثالث كما وصف ، وكونه غير مصون عن الأمور المذكورة فالأوضح : و ( كان غير مصون ) أي غير خال ، عبّر عن عدم الخلو بعدم الصيانة تنبيها على جلالة قدر السكاكي ، وإشعارا بأن اشتمال القسم الثالث على الحشو والتطويل والتعقيد لم يكن لعجزه بل لمسامحته وعدم احتياطه عن الحشو ، هو فضل الكلام على ما في القاموس والتطويل ، وهو جعل الكلام مطولا بذكر فضل فيه ، فالحشو لغو في الكلام ، والتطويل عيب يحدث في الكلام المفيد بذكر الحشو فيه ، وفرق آخر بينهما بحسب الاصطلاح سيجيء لكنا حملناهما على اللغة لأن مبنى الخطب على الأوضاع اللغوية ، لأنه خطاب قبل معرفة الاصطلاح والشروع في تحصيله . ( والتعقيد ) وهو كون الكلام مغلقا يعسر تحصيل معناه ( قابلا للاختصار ) لما فيه من التطويل ، والفرق بين الاختصار والإيضاح والتجريد يجعل الاختصار مقبولا ، والآخرين محتاجا إليهما - غير ظاهر ، ولو أريد بالتطويل جعل الكلام مطولا من غير اشتمال على الحشو مع أداء إمكان ؛ إذ المقصود بأقصر منه واضح ، فلم يكن فيه مؤاخذة إلا بترك الأولى يكون لتخصيص الافتقار بالإيضاح والتجريد وجه ( مفتقرا إلى الإيضاح ) الألطف إلى التلخيص ( والتجريد ) لما فيه من الحشو آخره مع تعلقه بأول ما ذكر للمحافظة على السجع ( ألّفت مختصرا ) جواب لما والمتسبب عن الشرط المذكور تأليف كتاب في المعاني والبيان والبديع يتضمن ما فيه ، خاليا عن عيوبه ، إذ كمال هذه العلوم ، يقتضي تأليف كتاب فيها ، وكمال المفتاح ، واشتماله على عيوبه تقتضي تضمين ذلك الكتاب ما فيه خاليا عن العيوب ، فلذا قال : ( ألفت مختصرا ) ، ولم يقل : اختصرته ، والقول بأن اختصرته أخصر منه وهم ؛ لأنه لو قال اختصرته لوجب أن يقول اختصرته بحيث