ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

149

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

فلا يرد أن التحرير لا يجامع الاشتمال على الحشو ، فلا يتصور فيه النقصان حتى يجعل محررا أتم تحريرا من أخر ؛ لأن الكلام للمحرر لا يجامع الاشتمال على الحشو ، بخلاف الكتاب المحرر فإنه عبارة عما حرر فيه شيء ، ومن لم يفرق بين الكتاب المحرر والكلام المحرر فسر الأتم تحريرا بأقرب إلى التمام . وقوله : ( لكونه أحسنها ترتيبا وأتمها تحريرا ) في تقدير لكون ترتيبه وتحريره أحسنها ترتيبا ، أي أحسن ترتيبات الكتب وأتمها تحريرا ، أي أتم تحريرات الكتب ، ففي الكلام حذف مضاف ومعطوف ، وقد فصل مثله فأجمل معرفته ، وجميع الأصول مقدم على الترتيب إلا أنه أخره رعاية السجع ، والمراد بالأصول إما الشواهد لأنها أصل القواعد ، وإما القواعد لأن الأصل جاء مرادفا للقاعدة ، وقوله : للأصول متعلق بجمعا قدر ، وفسر بجمعا على نحو : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ " 1 " فقوله جمعا عطف بيان للتمييز المحذوف ، وذلك لأن النحاة لم يجوزوا تقديم معمول المصدر عليه ، لأنهم جعلوا عمله لتأويله بأن مع الفعل ، ومعموله فعل أن لا يتقدم عليه لأن أن ومدخوله كحرف كلمة شرط الترتيب فيها ، فكما لا يجوز تقديم بعض حروف الكلمة على بعض لا يجوز تقديم شيء من مدخول أن عليه ، ولذا أوّلوا كلّ معمول مقدم على المصدر بأنه معمول ما يفسره المصدر ، وفيه أنه تكلف جدّا مع ضعف الداعي إليه لوجهين : الأول : ما قال المحقق الرضي : ( إنا لا نم إن ) " 2 " المؤول بالشيء حكمه حكم المؤول به مطلقا ، ويؤيد بأن أن مع الفعل لا بد له من فاعل ، ولا يخلو عن الدلالة على زمان ، والثاني ما ذكره الشارح المحقق إنا لا نسلم أن المصدر عند العمل في الظرف يحتاج إلى جعله في تأويل أن مع الفعل ؛ لأن الظرف يكفيه رائحة الفعل لأن له شأنا ليس لغيره ؛ لتنزله للشيء منزلة نفسه ، لوقوعه فيه وعدم انفكاكه عنه ، ولهذا اتسع في الظروف ما لم يتسع في غيرها ، لكن فيما قاله الرضي نظر ؛ لأن تأويل المصدر بأن مع الفعل ليصلح للعمل بتضمنه الفعل ، فيجب أن يكون حكمه في العمل حكم هذا الفعل ، أو دونه ، ولا يثبت له عمل لا يتمكن هذا الفعل منه ، فالحق جواز تقديم الظرف على عامله المصدر كما جوزه الرضي ، وإن لم يكن لما جوزه فتأمل . لكن في كون

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية ( 6 ) . ( 2 ) كذا بالأصل ، ولعل المقصود " إنا لا نسلم أن " ويشهد له السياق بعده .