ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

148

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مزيد مبالغة في نفعه ؛ إذ الاشتهار لا يكون إلا للنفع ، وصيانة عن تهمة الكذب ، إذ دعوى الاطلاع على جميع ما صنف فيه ودعوى إثبات النفع العظيم بجميع ما صنف فيه بعيدة عن مظنه التصديق ، وإنما جعلنا البيان للضمير دون ما كما في الشرح لأن البيان حال من المبين ، وما صنف مضاف إليه ، وليس فاعلا ولا مفعولا ؛ لكن في مقارنة زمان الاشتهار لزمان التصنيف نظر يحوج دفعه إلى تكلف ، وجعل القسم الثالث كتابا وهو بعض من الكتاب أيضا يستدعي تكلفا . ( نفعا ) لا بد من اعتبار مضاف : أي لما كان نفع القسم الثالث أعظم منافع ما صنف فيه ، فنفعا إما تمييز عن نسبة كان إلى القسم الثالث فتقدير المضاف في ما صنف فيه وإما عن نسبة أعظم إلى ما صنف فيه ، فتقديره في القسم الثالث ، وكأنه مراد الشارح حيث قال تمييز من أعظم ، وجعله تمييزا عن المشهورة بعيد ، وإن كانت أقرب أي المشهور نفعها ، وبين كونه أعظم نفعا بكونه جامعا لثلاثة أمور كل منها مشتمل على عظم نفع ، لا بكل من الثلاثة ، كما يشعر به كلام الشارح ، حيث جعل قوله وأتمها تحريرا وقوله وأكثرها للأصول جمعا ، في تقدير ولكونه أكثرها للأصول جمعا ، أما كون حسن الترتيب سببا لعظم النفع فلأنه لما حسن الترتيب يوجد كل مقصد في محله فلا يفوت الطالب ، وأما كون تمام التحرير سببا فلأنه إذا خلا عن الزوائد وما لا نفع فيه لم يكن للناظر فيه تضييع وقت ، ويكون خالص النفع فيعظم نفعه ، وأما كون كثرة الجمع للأصول سببا فظاهر . واعلم أن قوله : ( وكان القسم الثالث إلى قوله نفعا ) فقرة يعادلها قوله : ( لكونها أحسنها ترتيبا وأتمها تحريرا وأكثرها للأصول جمعا ) فقد بعد من قال الأولى أن يقول : أعظم ما صنف فيه من الكتب المشهورة نفعا لكونه أكثرها للأصول جمعا ، ليكون كلاما مسجعا ، ويكون قوله : ( لكونه أحسنها ترتيبا وأتمها تحريرا ) مشتملا على صنعة الموازنة والترتيب ، جعل كل شيء من المجموع في مرتبته ، والتحرير جعل الشيء حرّا استعير لأخذ الخلاصة وإظهارها ؛ فإن الكلام المقتصر على الخلاصة منزه عن ذل الاشتمال على الحشو ، فكأنه حرر بالتحرير ، وكون الكتاب أتم تحريرا عبارة عن كون أجزائه المحررة أكثر من محررات أخر ،