ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
147
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لأنها لا تتعلق بنفس اللفظ فلذا اختار النظم على اللفظ . ولأن فيه استعارة لطيفة متضمنة بجعل كلمات القرآن كالدرر ، وكذا في الشرح ، وفيه أولا : أن النظم ليس مجرد تأليف كلماته على الوجه المذكور ؛ بل يكون تأليف أجزائها أيضا ، ولا يتم بدون تأليف جملة أيضا ، كذلك إذ النظم كما يتعلق بكلام واحد يتعلق بكلامين أو أكثر ، فالصواب : والنظم تأليف أجزائه . . . إلخ ؛ والنظم يتحقق بمجرد ترتيب المعاني من غير تناسق الدلالات إذا لم يكن في الكلام لفظ مجازي كما في سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " 1 " . وثانيا : أنه لولا الداعي إلى ذكر النظم لقيل عن وجوه الإعجاز في القرآن إذ لا داعي إلى ذكر اللفظ ، فالداعي ليس لترجيحه على اللفظ ، بل لترجيح ذكره على تركه . ( وكان القسم الثالث من مفتاح العلوم ) سمى كتابه مفتاح العلوم لأنه مفتاح للعلوم التسعة التي اشتمل عليها من الصرف والنحو والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والقوافي والعروض والمنطق ، أو لأنه مفتاح للعلوم كلها ؛ لأنه يورث الناظر فيه قوة يتمكن بها من تحصيل تلك العلوم ، وجعلها مفتاحا لها إشارة إلى أن فيض العلم من الفياض الوهاب ، والكتاب ليس إلا لفتح باب فيضه لأولي الألباب . ( الذي صنفه الفاضل العلامة أبو يعقوب يوسف السكاكي تغمده اللّه بغفرانه ) " 2 " في التعبير عن جعله مغفورا بتغمده بالغفران إشارة لطيفة إلى تشبيهه بالسيف القاطع في حدة القريحة ( أعظم ) خبر كان ، والعظيم فوق الكبير شيء كما أن مقابله أعني الحقير دون الصغير الذي يقابل الكبير ، صرح به الزمخشري في تفسير : وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ " 3 " . ( ما صنف فيه من الكتب المشهورة ) بيان لفاعل صنف ، وفي ذلك البيان
--> ( 1 ) سورة الإخلاص ، الآية ( 1 ) . ( 2 ) حققت هذا الكتاب على أدق نسخة ، وصوبت بحمد اللّه كثيرا من أغلاطه وأخطائه في طبعاته السابقة ، وأعادت دار الكتب العلمية طباعته في طبعة أنيقة وقد زودناها بفهارس علمية متنوعة . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 7 ) .