ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
146
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
العلم عن وجوه الإعجاز لو أحيط بهذا العلم ، وحكم المفتاح بامتناع الكشف لامتناع الإحاطة ، ولا ينافي وليس بشيء ؛ لأنه لا يمكن وصف الإعجاز وبيانه للغير ؛ لأنه ما لا يمكن معرفته إلا بالذوق ، فلو كان من يوصف له صاحب هذا الذوق فهو مدركه بالذوق لا بالوصف ، وإلا فلا يدرك بالوصف . على أن المقصود بيان جلالة العلم بجلالة غايته ، فإذا لم تحصل تلك الغاية لأحد فأية فائدة في بيان تلك الغاية له ؟ ثم هذا دليل على قوله أجل العلوم قدرا ، وجهات شرف العلوم ثلاثة لا تعدوها في اعتبارهم شرف الموضوع ، وشرف المسائل لكونها يقينية ، وشرف الغاية ، فلا شرف للعلوم الظنية باعتبار المسائل . إذا عرفت هذا فملخص الاستدلال أن علم البلاغة يعرف به الإعجاز ، فهو أجل موضوعات عن سائر العلوم العربية ، وأجل غاية . أما الأول ، فلأنه باحث عن اللفظ العربي البليغ من حيث يتعلق به الإعجاز ، واللفظ العربي البليغ من هذه الحيثية أشرف من اللفظ العربي العاري عن هذه الحيثية ، وهو موضوع سائر العلوم العربية . وأما الثاني ، فلأن غايته التصديق بجميع ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ما قيل أو التصديق بأن القرآن كلام اللّه ، وهو من أجلّ غايات سائر العلوم العربية ، وبهذا ظهر ضعف ما قال الشارح المحقق من أن معلوم علم البلاغة أن القرآن معجزة ، وهذه وسيلة إلى تصديق النبي - عليه السّلام - في جميع ما جاء به ليقتفي بأثره فيفاز بالسعادة الدنيوية والأخروية ، فيكون من أجلّ العلوم لكون معلومه من أجلّ المعلومات ، وغايته من أشراف الغايات ؛ لأن معرفة أن القرآن معجز غاية هذا العلم ، وليس منه ، ولا شرف لهذا العلم باعتبار مسائله لأنه ظني . ( في نظم القرآن أستارها ) نظم القرآن تأليف كلماته مترتبة المعاني متناسقة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل " 1 " ، بخلاف نظم الحروف فإنه تواليها من غير اعتبار معنى يقتضيه ، حتى لو قيل مكان ضرب ربض ، لم يخل بنظم الحروف ، وليس الإعجاز بمجرد الألفاظ وإلا لما كان للطائف العلمين مدخل فيه ؛
--> ( 1 ) لو قال : ( حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية ) لكان أولى ، فإن العقل قاصر عن إدراك جميع وجوه الإعجاز القرآني .