ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
139
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
على ما عداه من الإنعام ، وأراد بما لم نعلم : ما لم نعلم بوجه من الوجوه ، وذلك التعليم لا يتأتى إلا من اللّه ، فإن المعلم إنما يعلم بوجه ما ما نعلم بوجه آخر ، فلا يكون ذكره تطويلا ، وقيل : إن المراد ما لم نكن نعلم ، أخذا من قوله تعالى : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ " 1 " أي ما لم نف جوابا ما نعلم به ، ودفع التطويل لا يتم بمجرد إثبات فائدة رعاية السجع كما قيل ، أو فائدة صنعة الطباق ورعاية تناسب الاشتقاق ، لأن هذه محسنات بديعية ، ولا بد لدفع التطويل مما يدخل في أصل البلاغة . وقوله : ( من البيان بيان لما لم نعلم ) قدم عليه لرعاية السجع وفيه ترك رعاية جانب المعنى لرعاية جانب اللفظ إذ حق البيان أن يتأخر عن المبهم ليتمكن بالبيان في النفس فضل تمكن ، ولا يرد أن رعاية السجع لا تقتضي تقديم البيان ، إذ يمكن بأن يقال : وما لم نعلم من البيان علم ؛ لأن فيه أيضا تأخير الفعل على خلاف الأصل ، وإيهام أن ما لم نعلم هو المحمود عليه ، ولا يخفى حسن البيان وما فيه من براعة الاستهلال ، ثم أتى بالصلاة تكميلا للشكر ؛ إذ ورد في الشرع من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه ، واقتفاء لما علمنا اللّه من جعل ذكره مقارنا لذكر نبيه في كلمة التوحيد ، فقارن بين حمد اللّه وصلاة نبيه وإظهارا لحاجة النبي إليه ، مع أنه أفضل المخلوقات ، ومظهر خوارق العادات ، صيانة عن وقوع هذه الأمة فيما وقع فيه النصارى ، فقال : ( والصلاة ) وهي من اللّه الرحمة ، وكلمة ( على ) متعلقة بالنزول ؛ أي الرحمة نازلة . ( على سيدنا ) أي سيد خير الأمم أو البشر أو المخلوقات ، وعلى كل تقدير يفيد سيادته المبالغة في الحامدية ، وهو أحمد لجميع المخلوقات ( محمد ) أي من حمد كثيرا ، اشتق له من الحمد اسمان : أحدهما يفيد المبالغة في المحمودية والآخر المبالغة في الحامدية ، وهو أحمد ، واشتهر من بين الاسمين الأول أكثر اشتهار ، وخصّ به كلمة التوحيد لأنه أنسب بما له من مقام المحبوبية ، ووصفه بقوله : ( خير من نطق بالصواب ) على المذهب الراجح من تفضيل خواص البشر على خواص الملك ، والمراد بالصواب ضد الخطأ فإما أن يراد به الصواب في التكلم
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية ( 113 ) .